حاخاماتهم إليها. وكان لزاما في ضوء هذا الداء أن يتمثل الحل الذى يقدمه لهم في إعادة التأكيد على البعد الروحى الشخصى الجوانى، الذى كان قد ضعف أو تلاشى في ظل النزعة الحرفية المحافظة للأحبار اليهود. إلا أن أتباعه انحرفوا بدعوته تلك إلى وضعية متطرفة في الإتجاه الآخر، وصيروا عبارة"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"إلى شعار، أساءوا استعماله، وحرفوه عن مواضعه.
2 -الحل الإسلامى:
أ- الإسلام والأديان: مثل الإسلام، من منظور عالمى أوسع، انفراجة جوهرية من حالة الجمود التى كان العالم قد تردى فيها مع انقسامه على نفسه بين التدين الهندى والتدين الإغريقى. فمن جهة أكد الدين الهندى أن الكون ذاته كان هو البرهمن المطلق، ليس في شكله المثالى، بل في شكله المشيأ المشخص المخصص المدان [1] . وعملية تشيؤ البراهمن، الروح المطلقة حدث تعيس. وترتيبا على ذلك، نظر أصحاب هذا التصور إلى الأمر الدينى الأخلاقى على أنه وسيلة للهروب من مملكة التشيؤ (الخلق) المدانة بوصفها هى مملكة الشر إلى رحاب مملكة برهمن نيرفانا التى هى مملكة الخير. وفى ظل هذه الرؤية، تعتبر رعاية العالم المادى بالتكاثر والتعبئة من أجل إنتاج الغذاء ونشر التعليم، والسعى إلى تحويل العالم الأرضى إلى جنة، وصناعة التاريخ، شرا لا ريب فيه، لكونها تؤدى إلى نشر حالة التشيؤ وتكثيفها وإطالة أمدها. ومن الجلى، أن النزعة الوحيدة التى تتناغم مع هذه الرؤية هى النزعة الفردية، النافية لهذه الحياة الدنيا. ولا تزال اليانية والنريفادا والبوذية ممثلة لجوهر الرؤية الأساسية للأوبنيشاد [2] .