الصفحة 257 من 334

تعامل الإسلام على أنه بمثابة الكريمة التى توضع على كعكة نسيجها الداخلى وهيكلها مصوغان بأفكار غربية، وليس من أفكار إسلامية.

وتنبثق القوانين في ظل القومية، من رحم شعوبية جديدة محاكية للرومانسية العرقية الأوربية، على صعيد: قوانين الهجرة والجنسية، وفنون القيادة وإدارة شؤون الدولة، ونمط حياة الصفوة المثقفة والنخب الأخرى، والصورة الذاتية الاجتماعية للتعليم وللتطلعات الجماهيرية.

ولا يوجد بلد إسلامى واحد يضع نفسه في حالة تعبئة وجهوزية دائمة كتلك التى اتسم بها مجتمع المدينة المنورة في العهد النبوى. وربما تكون السمة الأسوأ للعالم الإسلامى المعاصر هى إفلاسه في حقل التربية والتعليم. فلا توجد بأى بلد إسلامى مؤسسة واحدة تحتضن الطفل المسلم من سن الخامسة وترعاه إلى أن تسلمه للأمة وقد استوت قابلياته الكامنة على سوقها.

وليس لدى أمتنا مؤسسة تدريب تتولى تدريب المسلم على كيفية تحويل العالم والعمران الإنسانى، من المُلك الإنسانى المادى العضوض، إلى صورة شبيهة بالنموذج الإلهى، بتجذير الوعى بأن تجسيد هذا النموذج الربانى هو الغاية الأخيرة لوجود الإنسان في هذه الحياة الدنيا. ويعانى عالمنا الإسلامى على متصل التعلم من ارتفاع مؤذن بالخطر في النسبة المئوية للمتعلمين المهاجرين، وللباقين فيه المحبطين، من بين حملة درجتى الدكتوراه والماجستير، من جهة. ويعانى على النهاية الأخرى لذلك المتصل من ارتفاع مرعب في نسبة الأميين بالمقارنة بنسبة المتعلمين.

ومكمن الخطورة في وضعية عالمنا الإسلامى الراهنة، ليس أن المسلمين يستيقظون من سبات طويل، فيجدون مجتمعاتهم ضعيفة بمؤشرات الزخم الاقتصادى والاجتماعى والسياسى، و دولهم مترنحة، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت