الصفحة 258 من 334

جراء إصابتها بقصور ذاتى وسبات، لا تفيق منه إلا على نحو متقطع. فمكمن الخطر الحقيقى هو فقدان قادة الأمة المسلمة في هذا المنعطف للرؤية للحاضر وللمستقبل. وكل ما نشاهده من مظاهر سلبية محزنة، هو نتاج غياب الرؤية، وبالتالى الافتقار المطلق للجهد الرامى لبناء المواطن المسلم، الملتزم بالعقيدة الإسلامية والذى يعتبرها هى وطنه في القرن الواحد والعشرين.

2 -وعد القوة السياسية: ليس بوسع أى مسلم ملتزم أن يقبل أو أن يتفهم، المعاذير التى يسوقها الساسة المسلمون، لتبرير أوجه القصور الراهنة المحزنة، في وضعية الأمة في القرن العشرين. كما لا يقبل أحد بمقولة أن مبادرة الإصلاح يجب أن تأتى من صفوف القاعدة الجماهيرية، قبل أن يغدو بمقدور قادة الخلافة ممارستها.

فمن المؤكد أن نخبة على مستوى رفيع من المعرفة موجودة لدى الأمة، وبأعداد وفيرة. وما تحتاجه الأمة في هذه اللحظة هو الشرارة التى تلهب إرادتها وتحركها. وهذه الشرارة لا يمكن أن تأتى إلا من قادة على استعداد للإنخراط في مهمة التدخل في التاريخ من موقع الفاعل، وليس من موقع المفعول به أو العليل، بما يحيط بتلك المهمة من مخاطر. ولنتذكر قول ربنا:"قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" [1] .

وتدخل الأمة الإسلامية في التاريخ من موقع الفاعل، يبدأ بالداخل الإسلامى، ببناء الخلافة بصبر ورصانة. ولا يمكن القول بوجود الخلافة حاليا في أى بلد إسلامى معاصر. وما أن يتم تأسيس مركز مؤقت للخلافة في بلد ما، فإنه يحمل على عاتقه مسؤولية تعبئة بقية العالم الإسلامى، ودعوته إلى الشروع في مسيرة صناعة التاريخ. وكل تضحية

(1) التوبة:51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت