الصفحة 256 من 334

و يشكل هذا البعد من إجماع العمل، في التحليل الأخير، ذروة الفلاح بالنسبة للأمة، بمساهمتها في أسلمة الحياة في كل أرجاء المعمورة. وهذا البعد من رسالة الأمة هو الذى يرتفع بها إلى مقام المنافسة في ساحة التاريخ الإنسانى. وإنجازها لمهمتها على هذا المستوى هو المبرر الأخير الذى من أجله أخرجها الله تعالى للناس.

ثانيا: التوحيد والقوة السياسية:

1 -الإسلام والعالم الإسلامى: الحقائق المحزنة: يشكل العالم الإسلامى بسكانه الذين يتجاوز عددهم المليار نسمة، يقيمون في بقعة من المعمورة تمتد من المحيط الأطلسى باتجاه الشرق إلى المحيط الهادى، وبدأت جذورهم تترسخ وتنتشر في أوربا والأمريكتين، إمكانية كامنة عظيمة لجعل كلمة الله هى العليا في الأرض.

بيد أن هذا العالم الإسلامى لا يزال، سواء فيما يتعلق بنفسه أو بالعالم، بعيدا عن تطوير إمكاناته، وعن استخدامها في سبيل الله. وواقع الأمر أن العالم الإسلامى يراوح حول توازن حرج بين استخدام قدراته لصالح تنميته الذاتية، وبين تبديد تلك القدرات في أنشطة لا طائل من ورائها في الداخل، ومساع إيجابية تصب في صالح غير المسلمين.

فالأغلبية العظمى من دساتير البلدان الإسلامية تنص على أن الإسلام هو دين الدولة. إلا أن دولة واحدة هى المملكة العربية السعودية تأخذ هذا النص مأخذ الجد، بدليل تطبيقها للشريعة. وتوجد مجموعة أخرى من البلدان مثل باكستان والكويت تقر دساتيرها أن الإسلام هو مبرر وجودها كدول وكأمة، ولكنها تضيف إليه في تعريف هويتها مقولات غربية تربط بها وجودها كدول وكأمم بتكونها من شعب وإقليم وحكومة وسيادة، وهوما يستبطن على الفور افتراض عدم كفاية الإسلام كأساس لقيام الدولة والأمة. وهناك مجموعة ثالثة من الدول مثل مصر والمغرب والسودان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت