الصفحة 255 من 334

فشرط قيام الفرد بمهمته كعابد لله تعالى هو تنمية ما لديه من قدرات كامنة، واستخدامها إلى أقصى حد ممكن. ولن يقف الأمر عند التغافل عن تحقيق هذا الهدف عند إحساس مثل هذا الفرد بالتعاسة، وتحول الأمة المكونة من مثل هذه النوعية من الأفراد إلى أمة محبطة فحسب، بل إن شبح غواية السعى إلى تحقيق الذات خارج مظلة الأمة، أو التآمر لتقويض خلافتها وتخريبها، يطارد تلك المواهب والطاقات البشرية المعطلة، التى لم تستكشف، أ ولم تمكن من تحقيق ذاتها.

فواجب الخلافة يقتضى تحقيق أمرين في آن واحد: خلق الإحساس بالحاجة للتعلم، بمعنى تحريك القابليات الكامنة في أفرادها، وإمدادهم بوسائل تحقيق ذواتهم. وإن فشلت الأمة في تحقيق أول هذين الأمرين، فإنها تصير أمة من الجهلة السذج الغارقين في سباتهم. وإن هى أخفقت في الأمر الثانى، فإنها تفتح الباب أمام التفريغ الذاتى من الكفاءات وتبديد ها بالهجرة، أو التدمير الذاتى من بوابة التخريب من الداخل والحرب والاستغلال الأجنبى من الخارج.

ولزام على الخلافة، على صعيد الوفاء بإجماع العمل، أن تعبئ الأمة لتوفير كل ما يلزم لتمكينها من الدفاع الفعال عن نفسها، ضد هجمات أعدائها. يقول الله تعالى:"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ" [1] . ويتحول الجهاد من فرض كفاية إلى فرض عين على كل مسلم ومسلمة، إذا تعرضت الأمة لخطر وجودى، أوإذا استدعت مهمة السعى لجعل كلمة الله هى العليا في الأ رض ذلك.

(1) الأنفال:60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت