الصفحة 249 من 334

الهندوسية، ولا بإماتة الشهوات وحق الجسد، وإدارة الظهر للحياة الدنيا، والازدراء للتاريخ، من إنسان زاهد ينتمى لأى تقليد دينى كان.

3 -إجماع العمل: إجماع العمل هو الذروة التى تتبلور فيها كل الاستعدادات سالفة الذكر في حدث فعلى. ويدور هذا الإجماع حول تطبيق الخيارالعملى الذى استقر الإجماع في الرؤية والإرادة على وضعه موضع التنفيذ. وهو عملية، مماثلة للدينامية الأبدية لجدلية الإجماع والاجتهاد، من حيث استحالة القول بالوصول إلى نهاية لها. وغايتها هى تأهيل الإنسان العامل للصالحات، للفوز بالجنة.

ومعنى ذلك، أن تحويل الإرادة الإلهية إلى واقع فعلى معاش على الأرض بزمانها ومكانها، مهمة للإنسان لا تنتهى إلا بقيام الساعة. ومضمون هذه المهمة هوإشباع الاحتياجات المادية للأمة، وتوفير قدر من التعليم لكل فرد فيها في حدود قابلياته، يحقق به ذاته قدر استطاعته، وتوفير كل الوسائل المادية والمعنوية اللازمة للدفاع عن الأمة في مواجهة أعدائها الأجانب، وتجسيد الإرادة الإلهية في كل أرجاء المعمورة.

وإشباع المتطلبات المادية للأمة مرتبط بصميم الإرادة الإلهية، ومن ثم بصميم الدين. فلما كان الله تعالى قد خلق الإنسان لعبادته، بدليل قوله سبحانه:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [1] ، وبما أنه جعل قيامه بتلك المهمة بصفة المستخلف المؤتمن، على شاكلة الأجير في ملك الله تعالى، بدليل قوله سبحانه وتعالى:"وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ" [2] ، فإنه يستفاد من ذلك أن الله تعالى يريد من الإنسان أن يحرث الأرض، وأن ينتفع بعناصر الطبيعة

(1) الذارسيات:56.

(2) هود:61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت