ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا من عنده"،"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". [1] "
ويصل هذا الاتصال والتواصل بين المرء وإخوانه ذروته في صلاة الجمعة، التى تعد خطبة الإمام عمادها. وتعالج تلك الخطبة الوضع الراهن والمشكلات الاجتماعية والسياسية التى تواجه المجتمع المسلم. ويراد بتضمين تلك الخطبة آيات قرآنية وأحاديث نبوية، واعتباره ركنا من أركانها، الاحتكام لكلمة الحكمة الإسلامية في قضايا الواقع، وبيان علاقيتها بها. ويرمى التقليد الخاص بتولية الإمام أو العامل الإسلامى، إمامة صلاة الجمعة بنفسه، إلى بلورة الإجماع حول المداولات التى تدور طيلة الأسبوع ووضعها موضع التنفيذ، والتدبر في النقاط التى ظلت عالقة، وإسناد القيادة لمن قد تجتمع حوله كلمة أهل المحلة، وطرح الحلول المناسبة لقضايا المطروحة أو اختبار تلك الحلول.
ويدخل هذا كله، في المنظور الإسلامى في عداد العبادة. فالغاية التى تنزل القرآن ذاته من أجلها هى التحويل الفعلى للأرض وللبشر. يقول الله تعالى:"َلهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ"، ويقول عز من قائل:"الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" [2] . فقوام العبادة هو العمل الملموس للإنسان الشبيه بالأجير الزارع في الأرض التى هى ملك لله تعالى، وليس عبادة الراهب على سارية بجبل عبر وسائط روحانية خارقة للعادة، ولا العبادة على طريقة الأوبنشياد
(1) النقد المشروع للحاكم يجعل من يموت جراء كلمة حق عند سلطان جائر شهيدا، ويجعل عقوبة عدم السعى لكف الظالم عن ظلمه وزرا يستوجب العقوبة عند الله تعالى. انظر: تفسير ابن كثير، ج2 ص84.،ص110.
(2) الرعد:11، الحج:41.