بالسيرة النبوية، وبحياة الصحابة، وأن يداوم على الجماعة في محلته، حيث يتعاون مع أهلها، ويعمل معهم ابتغاء وجه الله،، ويحافظ على صلاة الجماعة بمسجد الحى.
ويرمز وجوب استواء الصف، ومحاذاة الكتف بالكتف والقدم بالقدم، في صلاة الجماعة، إلى التمكين للترابط الحى بين المسلمين، والتماهى المتبادل بينهم، والتعاون مع الأمة في عمومها بالمعنى الحرفى للكلمة، والتأثير بعمق على وعى العابد، بينما هو في محرابه مسلما بأن الله هو ربه وموالاه وهو القيوم. وغاية هذا كله هى وضع أساس للتنظيم المؤسسى للخلافة.
وكان المسجد الجامع في الماضى، وينبغى أن يكون الآن هو كعبة النشاط الإسلامى، ومركز آلية المدد الإسلامى. ففيه يلتقى المسلم مرارا، في اتصال حى مع إخوانه تحت مظلة التوحيد، ويتلقى قسطا يوميا من الغذاء الروحى والأخلاقى والسياسى. ومن الممكن أن يدفع هذا الغذاء، كما عرفته الخبرة الإسلامية بالفعل، أى مسلم يستشعر أن لديه معرفة وحكمة أفضل، إلى نقلها لإخوانه، بما فيهم الخليفة نفسه. يقول الله تعالى:"ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" [1] . ويضع الحديث النبوى الشريف النصيحة في مقام الجهاد في سبيل الله. ففى الحديث النبوى:"والذى نفسى بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد المشئ ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض"،"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو"
(1) النحل:125.