الصفحة 243 من 334

إسلامى، أو تحمل الآثار السلبية على حياته، على أمل تحقيق أهداف أكثر أهمية، إسلامية كانت أو غير إسلامية. والأمة ليست مضطرة في هذه الحالة للتدخل من أجله. بيد أن من واجب كل مسلم أن يدعو إلى الإسلام، ويسعى إلى إقامة الأمة، في البلد الذى يقيم به، ويعمل على نشر حكم الشريعة لتكون هى القانون الحاكم في الأرض.

أولا: التوحيد والخلافة: الأمة كما رسمنا معالمها آنفا هى أداة إعادة تشكيل العالم، أو هى واسطة إصلاح العالم تنفيذا للإرادة الإلهية. إنها هى الخلافة بأمر الله تعالى في الأرض، حيث أن هذه الصفة المسندة من الله تعالى في الأصل للإنسان، لا بد أن تمتد إلى الأمة للأسباب التى أوجزناها آنفا. والأمة، مساوية للدولة، من حيث السيادة والأجهزة والسلطات التى تتطلبها ممارستها. ومن الأصوب الإشارة إلى الأمة من منظورالسياسة بمصطلح الخلافة وليس الدولة. فمصطلح الخلافة أقرب إلى العرف الإسلامى، وإلى التوحيد، من واقع دلالات قرآنية مباشرة أو مستنبطة [1] . أما الدولة فهى مفهوم حديث يختلف جذريا في مضامينه ودلالاته، عن مفهوم الخلافة القرآنى، الذى هو مبرر وجود الأمة ذاتها. ولا يجب أن يغيب عن بالنا حين نستخدم مفهوم الدولة كمرادف للخلافة الفرق الجذرى بين مفهوم الأمة ومفهوم الدولة بدلالته الغربية. ومفهوم الأمة مرادف لمفهوم الخلافة فيما يتعلق بخلافتها في الأرض. ومفهوم الأمة مرادف من جهة أخرى لمفهوم الدولة فيما يتعلق بممارسة الأمة للسيادة، التى هى إحدى مقومات خلافتها. ونقترح الدخول لتحليل الخلافة

(1) حيث جرت الإشارة إليها بآيات تضمنت مفاهيم مثل: الخلافة، خلفاء، خليفة، يستخلفكم، وما شاكل ذلك. انظر أيضا محمد عبد الباقى، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص239 - 240، مادة خلف، التى وردت بصيغة الفعل في الماضى والحاضر والمستقبل خمس مرات، وبصيغة الإسم المفرد مرتين، وبصيغة الجمع ثلاث مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت