اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [1] . وواجب كل عضو فيها أن يشارك غيره فيما حازه من معرفة أوقوة أو طعام أو أو من أسباب الراحة. ولزام على من يتحقق له التمكين والنجاح والإزدهار أن يعاون الآخرين على تحقيق مثل ذلك. يقول الله تعالى:"وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [2] ."
والنظام السياسى الإسلامى في ضوء ذلك، هو نظام جماعة من البشر اختاروا أن يحكموا حياتهم، وأن يسعوا إلى حكم غيرهم من البشر بقيم الأمة ومبادئها. وهم قد ينتمون إلى أقاليم عديدة وجماعات مختلفة. إلا أن عضويتهم في الأمة تجعل الشريعة حكما أعلى، له القول الفصل في خلافاتهم. ولا تقوم تلك الأمة على العرق، ولا الإقليم، ولا اللغة، ولا السيادة السياسية أو العسكرية، ولا على التاريخ والماضى. فهى أمة مؤسسة فحسب على الإسلام. وكل من يختار الإسلام دينا، ويرضى بحكم حياته بالشريعة، هو عضو بطبيعة الحال في تلك الأمة. وهذا هو مقتضى الركن الأول من أركان الإسلام (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله) . فلا تتطلب العضوية في الأمة أكثر من ذلك. فأى إنسان يتأهل بتلك الشهادة للتحمل بكل التكليفات المتضمنة في الشريعة، وللتمتع بكل الحقوق والمزايا المقررة بها.
ولا تسريب على المسلم أن يعيش في أى مكان على ظهر البسيطة، وأن يطيع قوانين البلد الذى يعيش فيه، طالما لم تكن متعارضة مع أحكام الشريعة في مجالات تؤثر على حياته الخاصة. أما حينما تتضمن تلك القوانين ما لا يتمشى مع الإسلام، فإنه يكون مخيرا بين الهجرة إلى بلد
(1) الحجرات:13.
(2) المائدة:2.