وبما أن كل مخلوق ميسر ومؤهل لما خلق له، فإن الإنسان قادر على تحصيل المعرفة الكافية بالإرادة الإلهية المتعلقة بالمستوى القيمى الأخلاقى بالوحى المنزل وبالفطرة وبالحواس. والإسلام لا يعرف شيئا اسمه الخلاص، بل الفلاح بالفعل الإنسانى الأخلاقى، لا بفعل الغير.
و في عبارة (لا إله إلا الله) تلخص الإسلام كله، والكون كله، وانفتح أفق السلام الإسلامى ليشمل المجتمع الإنسانى برمته، برؤية توحيدية، تبدل معها لاهوت الخلاص، وحركة التاريخ باتجاه فلاح تسعى إليه الإنسانية بنفسها بحرية توحيدية مسؤولة، في كون محكم له غاية، بحركة إنسانية منضبطة بالمنهج الربانى، في أمة مفتوحة جامعة، متناغمة مع كل ما في الكون، بتسبيح مشترك جامع، لباب تسبيحة الذات الإنسانية الفردية والجماعية في ظله هو: إعادة تشكيل كل ما هو مسخر له على نحو حر ومسؤول. فإن أعاد الإنسان التشكيل باتجاه مثالية الإرادة الإلهية، فإنه يفوز بالفلاح في الدارين. وإن هو أعاد تشكيلها في غير الاتجاه الذى أراده الله لها، خرج بالخسران والبوار. ولا سقف للفلاح الذى يمكن للإنسان تحقيقه غير استطاعته، التى هو مكلف بأن يسعى إلى اتخاذ الأسباب على الدوام لتعزيزها. والله تعالى هو المصدر الوحيد لإمداد الإنسان - فردا وجماعة - بمعيار التعامل الصحيح مع ربه من جهة، ومع أمر ربه التكليفى في علاقاته مع غيره من البشر، ومع الموجودات الطبيعية من جهة أخرى.
أما الخيط الثانى في هذا النسيج التوحيدى، فيتعلق ببيان أهمية التوحيد بالنسبة للحضارة، بمعادلة محورية: الإسلام هو جوهر الحضارة. والتوحيد هو جوهر الإسلام. فلا إسلام إلا بالتوحيد. والتوحيد مفهوم قابل للوصف والتحليل بوصفه نواة للإسلام والثقافة والحضارة الإسلامية. ويؤثر