الصفحة 22 من 334

والغايات هو طاعة الإرادة الإلهية التكليفية، التى شاء سبحانه أن يبنيها على الاختيار الإنسانى الحر المسؤول.

والإسهام الرئيس للإسلام ليس بناء وعى الإنسان بوجود رب له وللكون كله، وإنما في تحقيق التوحيد الخالص، بتطهير الوعى الإنسانى من كل مظاهر الشرك الصريح والخفى التى لحقت به، وتجفيف منابع الشبهات التى يمكن أن تفضى إلى الوقوع في حبائلها، بتخليص الإنسان من المفاهيم الزائغة مثل: الأب والإبن، والمخلص، واتخاذ مفهوم الإله الواحد الأحد أساسا للمعيارية.

ولباب هذا الخيط الفكرى الأول هو الثنائية الأم للعمران في المنظور الإسلامى: المعيارية المفارقة الإلهية المصدر، والذات الإنسانية الفردية والجماعية الحرة المسؤولة في تعاملها مع تلك المعيارية. فالحرية الإنسانية جليلة في ميزان الله تعالى. والإنجاز المرتقب تحقيقه بها حالة استقامتها على صراط الله تعالى بالغ العظمة. وتحديات الانحراف عنها حالة اتباعها الهوى والشيطان جد وخيمة. ومقتضى حمل الإنسان الأمانة المتمثلة في التكليف الحر هو حاجته إلى المنهج الربانى، وإلى الأخذ بأسباب الحفاظ على استواء الفطرة التى فطره الله تعالى عليها، وإثرائها.

ورسالة الإنسان في هذه الحياة هى ملء الوجود بالقيمة. والقيم على ثلاث درجات: أولية طبيعية، وسائلية نفعية، أخلاقية. وقيم الدرجة الأولى محكومة بسنن كونية لا دخل للإنسان بها. وقيم الدرجة الثانية محكومة بنفع لا يتجاوز هذه الحياة الدنيا. وحدها قيم الدرجة الثالثة هى العليا، وهى التى ينفرد الإنسان بالقابلية لتحقيقها، لكونها مبنية وجودا وعدما على إرادته الحرة المسؤولة. وبها يصير الإنسان صاحب رسالة كونية في هذه الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت