الصفحة 226 من 334

المجتمعات على هويتها في مواجهة هجمة الأيدلوجيتين الغربية والشيوعية. وتتمتع مؤسسة الأسرة المسلمة بأفضل فرصة للبقاء لكونها معززة بالشريعة، ومقررة بعلاقتها الوثيقة بالتوحيد، الذى هو لباب الخبرة الدينية الإسلامية.

ثانيا: الأسرة كوحدة تأسيسية: يقتضى مراد الله تعالى بالنسبة للبشر، ان يتناكحوا ويتكاثروا ويعيشوا معا. ويوفروا بذلك مسرح العلاقات الذى يمكن تحقيق الشق الإخلاقى من الإرادة الإلهية عليه بقرار وفعل إنسانيين. ويمكن أن يتكون هذا المسرح من أربعة مستويات: النفس، والأسرة، والقبيلة أو القوم أو العرق، والأمة العالمية الجامعة.

والحاجة إلى المستوى الأول بدهية. فأى تحقيق لأية أخلاقية يتطلب فاعلا إنسانيا فردا في علاقة أخلاقية مع نفسه. ومعرفة الإنسان لنفسه، والمحافظة عليها وتعزيزها، وإخضاعها لمقتضيات القيم الأخلاقية، شروط لا قوام للخليقة بدونها.

أما المستوى الثالث (القبيلة او العرق أو القوم) فغير ضرورى. فهو من ذات طبيعة الأمة، من حيث كونه يقيم علاقات بين بشر لا تربطهم علاقة نسب مباشرة، أو تربطهم علاقة قرابة بعيدة إلى حد تصير معه متصورة، أكثر من كونها محسوسة بشكل مباشر. ومستوى القبيلة، من هذا المنظور، هو مجرد مستوى حصرى لا يضيف شيئا إلى العلاقة التى يمكن قيامها بين الفرد والأمة. فوظيفته قاصرة على قصر تلك العلاقة على أبناء القبيلة أو القوم أوالعرق، ومنع امتدادها إلى أناس آخرين.

وعلى العكس من ذلك، تؤسس الأمة تلك العلاقة على الدين أو العقيدة، وتفتح باب العضوية أمام من يطلبها، بصرف النظر عن المولد أو المتغيرات الاجتماعية العارضة مثل اللغة أو التاريخ أو اللون. يقول الله تعالى:"وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت