عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"، ويقول سبحانه:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" [1] . فرابطة الأمة أكثر إنسانية، وصيانة لكرامة الإنسان، بينما تنتهك العلاقة القائمة على وحدة القبيلة أو العرق أو القومية، ... تلك الكرامة نظرا لقيامها على فارز حصرى لا دخل للإنسان فيه، مفروض عليه بمجرد عوارض مولده. وهذا هو السبب في رفض الإسلام لإقامة العلاقة بين البشر على الناظم العرقى القبلى، واستبداله بعلاقة تقوم على الأمة الجامعة. يقول الله تعالى:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"، ويقول:"َكانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، ويقول سبحانه وتعالى:"وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ"، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ". وفى المقابل يقول سبحانه:"إ ِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" [2] ."
وشاعت القبلية في عصر ما قبل الإسلام في أحضان الجاهلية والتخلف، وكانت ربيبتها: القومية أو العرقية، هى الناظم المعيارى المهيمن بالنسبة للإمبراطوريتين الرومانية والفارسية، اللتين قامتا قبل الإسلام، واللتين صوب الإسلام رصاصة الرحمة إليهما. واجتثاثهما من الوجود كان واجبا لمسؤليتهما عن التمكين لهذه النواظم المفسدة للشأن الإنسانى.
(1) آلعمران:104، الأنبياء:92.
(2) الأنبياء:92، البقرة:213،المؤمنون:52 - 53، الفتح:26 ..