الصفحة 221 من 334

والتآخى والتعاون والتعلم والتزاوج والتصادق والتآنس بينهما، وبالسؤال عن أنواع الفعل أواللافعل، الواقعية أواللاواقعية، والنشاط أو السلبية، الذى يمكن أن ينتج ملاط الأمة، الذى ما إن يوجد حتى تصدر عنه كل تلك القيم، ومن ثم تنشأ الأمة. ويدور هذا السؤال باختصار حول الكيفية التى يمكن بها تحقيق الحب المتبادل بين شخصين أو أكثر. وإحداث مثل هذا التحول في الإنسان لا يمكن أن يحققه إنسان، وإنما هو من عند الله، كما تصرح بذلك أكثر من مائة آية قرآنية [1] .

فبيد الله تعالى وحده الهداية وتأليف القلوب وشرح الصدر وتوليد الميل إلى الأمتية. وكل ما يستطيع الإنسان فعله في هذا الصدد هو: نية توفير السياق المادى الذى قد تفعل فيه الإرادة الإلهية في هذا الاتجاه. ومن الممكن أن لا يسفر هذا الاستعداد الإنسانى لتلقى الفعل الإلهى عن تحقق ذلك، حينما تكون تلك المبادرة الإنسانية متحدية ومغرورة بنفسها. أما حين تمتزج بالتسليم المتواضع بالقدرة الإلهية، فإن النجاح يحالفها بالضرورة. والقول بغير ذلك يستبطن إسقاط السلطة الإلهية على أى فعل إنسانى، والتجرؤ عليها على حد سواء

و بوسعنا في ضوء ما سبق إعادة صياغة سؤالنا: ما هو الفعل أو الموقف المعين الذى قد يعمل كسياق مادى للمبادرة الإلهية المنشئة لروح الأمتية؟ الإجابة الوحيدة الممكنة هنا أن يلتقى البشر المعنيون ببعضهم البعض، ويعرفوا ربهم ويعبدونه معا، ويبحثوا عن الحكمة والمعرفة معا، ويعملوا ويحققوا النتائج الملموسة معا، وأخيرا، يأكلوا، ويحتفلوا ويتمتعوا ويتصاهروا معا. وإذا تم الدخول في كل تلك الأنشطة بإخلاص، لا لهدف غير ابتغاء وجه الله، فإنها تؤدى باليقين إلى توليد ملاط الأمتية. ولاسبيل آخر لتحصيل تلك الرابطة.

(1) انظر قائمة بالآيات المتضمنة للكلمات سالفة الذكر فى: محمد بركات، المرشد إلى آيات القرآن الكريم، القاهرة: المكتبة الهاشمية، 1975.وانظر أيضا: محمد فؤاد عبد الباقى، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص 23 - 24، ص 93 - 94، ص 191 - 193،ص 405 - 406، ص 469 - 480، ص721 - 722، ص 752،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت