درجة الإحساس بها، كلما تعاظم الإنجاز وكان أكثر دواما. وكلما تدنت درجتها كلما كان النجاح عابرا أو الفشل أعظم.
والواقع أن روح الأمة هذه ضمان، لنجاح الشيطان نفسه، وإن على نحو مؤقت. فلو أن الشيطان وحزبه وفوا بمتطلباتها، فإنهم يحرزون نجاحا بالضرورة، وإن كان غير حاسم وغير نهائى، في التاريخ الإنسانى. فلقد نجح الصهاينة، ونجح الأسبان بقيادة فرديناند وإيزبيلا في طردنا من أسبانيا. ونجح البريطانيون والفرنسيون والهولنديون في استعمار أراضينا. وذبح المغول ملايين البشر، وحرقوا أعظم مدننا. كل هؤلاء نجحوا في الماضى أو في الحاضر، لأنهم كانوا أكثر تمسكا بمفهوم الأمة مما كان عليه المسلمون، أو لأنهم أكثر تمسكا به الآن بالمقارنة بالمسلمين المعاصرين. وهذه هى نقطة ضعفنا المؤكدة. ولقد طرحت أدبيات حديثة مرارا سؤالا مستعصيا على الإجابة:"لماذا حين يصرخ مسلم الآن: وإسلاماه، لا يجيبه أحد؟.ومن الواضح أن السبب هوالإفتقار إلى تلك الروح، وتقصيرنا في الوفاء بشروطها ومبادئها."
والسؤال الذى لا مفر من طرحه بالتالى هو: كيف نولد الإحساس بأمتى، أو بما أسميه: الأمتية؟ وعلى فرض معرفتنا بماهية الأمتية، ومعرفتنا برسالة الأمة - أى بأيدلوجية الإسلام - دعونا نركز على السؤال العملى: كيف يمكننا إيجاد الأمتية وإثرائها بالتدريج؟ خص الصوفيون هذا السؤال العملى بكل عبقريتهم، ولكن مع فقدان الرؤية للهدف الأخير. ثم جاء ابن باجه الذى دقق في أوجه القصور في رؤيتهم، وكتب أطروحته الموسومة"رسالة تدبير المتوحد"، التى يمكن أن نصك لها نحن مؤرخو الأفكار مصطلح:"الصوفية المجتمعية". وأقرب نموذج لهذا النوع من الصوفية المجتمعية في العصر الحديث هو الحركة السنوسية.
ويتعلق السؤال عن كيفية توليد روح الأمة مجددا بين المسلمين، بالسؤال عن كيفية إحداث علاقة كيميائية بينهما، تسفر عن: التحاب والتواصى والتناهى