الصفحة 200 من 334

وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ" [1] ."

وقد يدفع البعض هنا بالقول بأن تحقيق القيم الشخصية لا يحتاج إلى أمة. بل قد يزعم البعض أنه على العكس من ذلك، فإن المجتمع مفسد لتلك الغاية، بما أن أسمى صورة لتحقق الفضيلة هى حين تكون سرا بين العبد وربه. وردنا كمسلمين على تلك الدعوى، أنها تمثل رؤية مسيحية. فمن المؤكد أن الإسلام يأمر بالقيم الشخصية، ويجملها في لفظ: الإخلاص (النية، الصدق، ابتغاء وجه الله، الطهر، الأمانة، وما شاكل ذلك) ، ولكنه يحظر بذات الدر جة الرهبانية. ولنقرأ قول الحق سبحانه وتعالى:"ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَافَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ [2] . ووجه تفرد الإسلام في هذا المضمار أنه يقصر الإخلاص المعتبر، على الإخلاص المترجم إلى فعل ظاهر في الواقع المعاش، بزمانه ومكانه، فضلا عن أمر المجتمع ذاته بهذا النوع من الإخلاص المعتبر."

أما في المسيحية فإن المجتمع والدولة يعتبران مملكة لقيصر، وفق الفهم التقليدى للمسيحية المؤسس على نصوص من أناجيل متى ومرقس ولوقا،. ولنقرأ في إنجيل متى:"15حِينَئِذٍ ذَهَبَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يَصْطَادُوهُ بِكَلِمَةٍ. 16فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ تَلاَمِيذَهُمْ مَعَ الْهِيرُودُسِيِّينَ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَتُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ بِالْحَقِّ، وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ، لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ. 17فَقُلْ لَنَا: مَاذَا تَظُنُّ؟ أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟» 18فَعَلِمَ يَسُوعُ خُبْثَهُمْ وَقَالَ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي يَا مُرَاؤُونَ؟ 19أَرُونِي مُعَامَلَةَ الْجِزْيَةِ» . فَقَدَّمُوا لَهُ دِينَارًا. 20فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَنْ هذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» 21قَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ» . فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ ِللهِ» ." [3] .

(1) الحديد:25، النساء: 105، المائدة:49.

(2) الحديد:27.

(3) انجيل متى، الإصحاح 22:15 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت