وفى إنجيل مرقس نقرأ"13ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ قَوْمًا مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالْهِيرُودُسِيِّينَ لِكَيْ يَصْطَادُوهُ بِكِلْمَةٍ. 14فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ، لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ، بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ. أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟ نُعْطِي أَمْ لاَ نُعْطِي؟» 15فَعَلِمَ رِيَاءَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟ اِيتُونِي بِدِينَارٍ لأَنْظُرَهُ.» 16فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَنْ هذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» فَقَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ» . 17فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ للهِ» . فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ" [1] .
وفى إنجيل لوقا نقرأ أيضا:"20فَرَاقَبُوهُ وَأَرْسَلُوا جَوَاسِيسَ يَتَرَاءَوْنَ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ لِكَيْ يُمْسِكُوهُ بِكَلِمَةٍ، حَتَّى يُسَلِّمُوهُ إِلَى حُكْمِ الْوَالِي وَسُلْطَانِهِ. 21فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَامُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ بِالاسْتِقَامَةِ تَتَكَلَّمُ وَتُعَلِّمُ، وَلاَ تَقْبَلُ الْوُجُوهَ، بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ. 22أَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نُعْطِيَ جِزْيَةً لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟» 23فَشَعَرَ بِمَكْرِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟ 24أَرُونِي دِينَارًا. لِمَنِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» فَأَجَابُوا وَقَالوُا: «لِقَيْصَرَ» . 25فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ للهِ» [2] ."
وعرف العالم المسيحى جهودا ترمى إلى ربط الأخلاق المسيحية بالمجتمع، وجعلها قابلة للتطبيق فيه، على نحو جدى عقب حركة الإصلاح، متخذة من كالفن نموذجا رياديا لها. إلا أن تلك الجهود قوبلت بالرفض من الأغلبية، ولم تصبح أبدا جزءا من العقيدة الأرثوذكسية، اللهم إلا في منظور أشياعها. ولم يتحرك الضمير المسيحى صوب تمديد علاقية تعاليم المسيح بساحة العلاقات الاجتماعية والتشريع العام، إلا بعد أن أدت الثورة الصناعية في انجلترا إلى الوصول في استغلال الإنسان إلى مستويات عالية للغاية من القسوة والتحقير. ولم يكتسب الاهتمام بهذه المسألة طابع العمومية، إلا في العقدين، أو في العقود الثلاثة الأخيرة، كرد فعل على العنصرية والشيوعية و الحرب العالمية الثانية. وحتى عند هذا الحد لم يختر العقل المسيحى أن يدشن أخلاقية مسيحية شبيهة بمفهوم الأمة. فبينما سلم العقل المسيحى بالحاجة إلى تعاليم المسيح على الصعيدين السياسى والاجتماعى، فإن تأكيده
(1) انجيل مرقس، الإصحاح:12:13 - 17.
(2) انجيل لوقا، الإصحاح 20:20 - 25.