الصفحة 195 من 334

مظلته. فنموذج المجتمع العالمى هو النموذج الإسلامى المعبر عنه بلفظ الأمة العالمية الجامعة.

وهذا النموذج ليس انكفاء إلى الماضى تجاوزه الزمن، وليس نموذجا عتيقا يعود إلى العصور الوسطى لا يتناغم مع متطلبات الحاضر. فلقد ساد نموذج المجتمع العالمى في الغرب على مدى خمسة عشر قرنا من الحكم الرومانى الإمبراطورى حتى عصر الإصلاح. وشهد الغرب محاولة لاستعادته في ظل الرؤية التنويرية للثورة الفرنسية. ثم شهد محاولات لاستعادته وفق الرؤى العالمية لكل من الديموقراطية والشيوعية. وفى كل مرة من تلك المحاولات تعرض ذلك النموذج للإفساد والانتهاك والاغتيال والإزاحة على يد خصومه من دعاة التخصيصية والقومية والتخريب العرقى.

ومن المهم القول بأن أيا من تلك الحركات ليست معادية للنموذج العالمى، أو حتى معارضة له بحد ذاته. فالقوى العرقية التى عبأت البشر حول أمرائها إبان عصر الإصلاح، كانت معارضة لإفساد الكنيسة الرومانية لذلك النموذج. وبالمثل فإن القوى القومية لم تناهض النموذج التنويرى الخاص بالثورة الفرنسية، بل تصدت لعملية إفساده على يد فرنسا الإمبريالية. وبالمثل، فإن انهيار هذا النموذج بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية يرجع إلى مكائد ومناورات الصهيونية وامبريالية الاستعمار الجديد. وبتعبير آخر، فإن إخفاق هذا النموذج حتى الآن يعود إلى غياب التكاتف الحقيقى حوله، وقصر نفس أنصاره. فلقد استمر إيمان الجماهير الغربيية بهذا النموذج، إلى أن واجه الضربة الكارثية الأخيرة على يد الحركة الشكوكية المعاصرة، التى لم تقف عند حد نفى القداسة عن أى شئ، بل نفت وجود أى معنى محدد أو دقيق لأى شئ.

ج- أمة الكلية: النظام الاجتماعى الإسلامى كلى، من حيث أنه يقوم على اعتبار الإسلام متعلقا بكل مجالات النشاط الإنسانى. فأساس هذا النظام الاجتماعى هو الإرادة الإلهية التى هى وثيقة الصلة بكل مخلوق، من حيث إنعام الله عليه بناموس وبنية ووظيفة. يقول الله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا، الَّذِي لَهُ مُلْكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت