لمحاباة الله لأحد، ولا لاستثناء أحد من الخضوع له. ومرد اعتبار الإسلام التمركز حول العرق على مثل هذه الدرجة من الخطورة، أن دعوى المحاباة تمثل عدوانا على مبدأ التسامى الإلهى ذاته. فمقتضى كون الله تعالى هو الحق النهائى والحكم النهائى، أى هو المبدأ والمعيار والمصدر النهائى، أن يكون موقفه من البشر واحدا بالنسبة لهم جميعا.
ومؤدى افتراض أن يحابى الله تعالى أى جماعة عرقية، بحيث تكون علاقتها به وبشريعته وبنظامه الكونى وبنظامه، في الثواب والعقاب، مغايرة لعلاقة غيرها بهم، هو العصف بسموه وطابعه المفارق. ودعوى تعدد الحقيقة النهائية يمثل تناقضا لا يستحق أدنى درجة من الاعتبار العقلى. وتلحق بتلك الدعوى في ذلك، كل توليفات النسبية العرقية، سواء كانت إنسانية مثل: فلسفة السعادة، أو ثقافية مثل: الفلسفة النفعية، والتقاليد الليبرالية الأنجلو سكسونية وكافة القوميات، أو سوفسطائية، مثل: مذهب المتعة، تلك الديانة القديمة الجديدة للغرب [1] .
ب- أمة العالمية: النظام الاجتماعى الإسلامى عالمى التوجه. يقول الله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"ويقول سبحانه:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" [2] . ورغم أن ذلك النظام الاجتماعى قد يتجسد حاليا في شعب أو في آخر، أو في مجموعة من الشعوب، أو في مجرد مجموعة من الأفراد، فإنه يعتبر نظاما واحدا من حيث أنه يسعى إلى أن يشمل الجنس البشرى كله.
ومن هنا فإنه لا مجال عند الحديث بلغة الإسلام، للقول بوجود نظام اجتماعى عربى ولا تركى ولافارسى ولا باكستانى ولامالى. بل يوجد نظام اجتماعى واحد هو النظام الاجتماعى الإسلامى. نعم يمكن أن يبدأ ذلك النظام في دولة معينة أو في جماعة معينة، ولكنه يفسد ويفقد هويته الإسلامية إن هو لم يسع على الدوام لجمع الجنس البشرى كله تحت
(2) الحجرات:10، الأنبياء: 92.