المجتمع الإسلامى، أو على نشاطه، أو على حياته. وهذه المبادئ هى: العالمية والكلية والحرية.
أ- لا تخصيصية: تحديد هوية القيمة بالإرادة الإلهية، يحررها من كافة النواظم الخاصة التى اعتادت أمم على اعتبارها مصادر معيارية للقيمة، مثل: القبيلة، أو العرق، أو الأرض، أو الثقافة. فلما كان الله تعالى هو رب العالمين دون أى شريك له، وكل ما خلاه مخلوقا، ولما كان نظام الخالق مفارقا لنظام المخلوق، فإن كل المخلوقات تستوى معا في كونها مخلوقة. ومعنى ذلك، أن وحدانية الله تعالى، منظورا إليها على أنها تعنى وحدة الحق ووحدة القيمة، تستبطن كون القيمة للجميع، ومستقلة عن الجميع، وأن التكليف الأخلاقى والمهمة الأخلاقية تقع على كاهل كل البشر على قدم المساواة، بما أنها مسندة إليهم بصفتهم مخلوقين.
وتماما كما تسرى السنن الإلهية المبثوثة في الطبيعة على كل المخلوقات، مما يجعل الوجود كونا منظما، تسرى الإرادة الإلهية على البشر كافة. ويمثل أى تمييز بين إنسان وإنسان آخر فيما يتعلق بالمهمة الأخلاقية، انتهاكا لوحدة القيمة، ومن ثم لمبدأ توحيد الله. وبالتالى، فإن القيمة، أو الأوامر الأخلاقية، واحدة بالنسبة للجميع، ولا محل لقصرها على شريحة معينة من البشر، سواء فيما يتعلق بفرضها، أو بما ينبغى أن يكون، أو ما ينبغى فعله. يقول الله تعالى:" {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} . ويقول جل شأنه:" {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . ويقول سبحانه وتعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا". ويقول:"لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" [1] .
وتترتب على هذا المبدأ نتيجتان، بالنسبة للمجتمع الإسلامى:
(1) البقرة:44، النحل:97، النساء: 40، 114.