3 -علاقية القيميات: يحتاج تحقيق الإرادة الإلهية، المعرفة بها. وتختلف المعرفة المطلوبة على المستوى الفردى عنها على المستوى المجتمعى، لأن الإرادة الإلهية المتعلقة بالفروض العينية الفردية، مختلفة عنها بالنسبة للفروض الكفائية الجمعية، في ضوء المعطيات التالية:
أ- اختلاف المردود القيمى للسعى الفردى عن السعى المجتمعى: يسفر السعى المجتمعى من أجل القيم، عن نتائج مختلفة نوعيا، عنها بالنسبة للسعى الفردى. ففى ظل المجتمعية يختلف موضع أية قيمة معينة على سلم القيم عنها في المنظور الفردى، بالنظر إلى ضرورة إعادة النظر في كل شئ في ضوء مصلحة الكل المجتمعى. ومن هذا المنظور، تقوم علاقات قيمية جديدة بين مختلف القيم، وقد تسوى تناقضات قديمة بينها، وقد تترسخ قيم جديدة، ما كان من الممكن أن تصير محلا للوعى على المستوى الفردى.
ب- الاختلاف بين أساس ما ينبغى أن يكون، وما يمكن أن يكون: بينما يعتمد ما ينبغى أن يكون، على القيمة وحدها، ويشكل نموذجا لها، فإن القيمة في مستوى ما ينبغى فعله، ترتبط على نحو لا انفصام له بالمواد الموجودة بالفعل التى من المفترض القيام بتحويلها. ولن يتسنى التحقيق الأكمل للقيمة، بوصفه المستهدف الأول لعلم الأخلاق، دون النظر في كل البدائل الممكنة لتلك القيمة على مستوى ما ينبغى فعله بها. وتختلف تلك البدائل بنيويا، باختلاف مسرح التحقيق. فالمسرح المجتمعى ليس مجرد زيادة كمية.
ج-أهمية الانفتاح بالنسبة لمجمل تأثير القيم: لما كانت القيم متعدية الأثر، بمعنى أنها تحرك أشخاصا آخرين، بجانب من أثرت عليهم في بادئ الأمر، طالما خرج تحقيقها إلى حيز العلانية، فإن تقييد قدرتها على التأثير على الآخرين بأى شكل يسفر عن خسارة محددة من القيمة الإجمالية للوجود. ذلك أن الإدراك الجماعى، والتفعيل الجمالى، قد يسفر عن اكتشاف مجال للأسباب والنتائج، ما كان ليدور بخلد أحد لأول وهلة.
د- جدوى الجدلية الوجودية للرؤية وللتحقيق، التى تتجاوز كل ما يمكن طرحه في المناقشة النظرية لهذه المسألة.
4 -المضامين العملية: ألمحنا في الاعتبار الرابع والأخير من مجموعة الاعتبارات النظرية سالفة الذكر أن تحقيق الإرادة الإلهية مجتمعى بالضرورة. ويستبطن هذا الاعتبار، بالجمع بينه وبين البدهيتين الأوليين الخاصتين بأخلاقية الفعل، والوجود الحقيقى لنسيج اجتماعى متنامى، بوصفها مقومات للخبرة الدينية الإسلامية، ثلاثة مبادئ رئيسة تؤثر على ممارسة