اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ" [1] ."
وخلاصة القول أن النظام الاجتماعى هو بمثابة القلب من الإسلام، والأولوية معقودة له في مقابل ما هو شخصى. حقيقة أن الإسلام يعتبر ما هو شخصى شرطا ضروريا مسبقا لما هو اجتماعى، ولكنه يعتبر الشخصية الإنسانية التى تقف عند حد ما هو شخصى ولا تتجاوزه لما هو اجتماعى، شخصية متنكبة للصراط المستقيم. ويتفق الإسلام مع كل الأديان التى تعنى بغرس القيم الشخصية، ويعترف بأن تلك القيم (وفى مقدمتها: الخوف من الله، والإخلاص، وطهارة القلب، والتواضع، وحب الخيروملازمته، وكل القيم المتضمنة فيما عناه عمانويل كانط بالإرادة الخيرة، وكل كوكبة المعانى المتضمنة في المصطلح التقليدى الخاص بالإنسان المحب للجميع) ضرورية بشكل مطلق، بل هى الشرط اللازم لكل فضيلة ولكل صلاح.
إلا أن الإسلام يرى أن كل تلك القيم تظل عقيمة هى والسعى إليها، ما لم يحقق من يتحلون بها زيادة فعلية في خير الآخرين وصالحهم في المجتمع. وتتفرع عن تلك الرؤية المعطيات التالية:
1 -المغايرة لأديان الهند: تنظر بعض الديانات خاصة الهندوسية والبوذية إلى الحياة الدنيا على أنها شر. وتنظر إلى نقيضها، أى إلى التحرر منها، ... على أنه هو الفلاح أو الخلاص. وعلاوة على ذلك، ترى تلك الأديان أن الخلاص شأن شخصى فردى، حيث أنها تعرف الخلاص بأنه حالة استنارة لا يمكن إلا أن تكون شخصية. أما التفاعل مع معطيات الحياة الدنيا بهدف إثرائها وزيادتها، وتكثيف عملية التشيؤ في إطارها، فهى شر.
(1) الحج:26 - 28.