بينما يتعلق الشطر الأكبر منها بالمعاملات التى هى شؤون اجتماعية في جوهرها [1] .
ومعنى ذلك، أن الشطر الأعظم من أحكام الشريعة الإسلامية يتعلق بالنظام الاجتماعى. وعلاوة على ذلك، فإن الجوانب الشخصية من الشريعة الخاصة بشعائر العبادات، وبالشعائر ذاتها، تكتسب في الإسلام بعدا اجتماعيا من الخطورة بمكان، إلى حد أن إضعافه أو إنكاره، يمثل تعطيلا لها بحكم طبيعتها. والبعد الاجتماعى جلى في بعض الشعائر مثل الحج والزكاة، بحكم طبيعة تلك الشعائر وأثرها. وفى حين قد يكون البعد الاجتماعى أقل وضوحا في شعائر أخرى، مثل الصلاة والصوم، فإن المسلمون مجمعون على التسليم بأن الصلاة التى لا تؤدى بصاحبها إلى هجر الشر، صلاة غير مقبولة عند الله، والحج الذى لا يحقق منافع اجتماعية للحاج غير كامل.
فلنقرأ في هذا المقام قول الله تعالى بشأن الصلاة:" {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [2] . ولنقرأ قوله تعالى بخصوص الحج:"وَإِذْ بَوَّانَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ {26} وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ {27} لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا
(1) إذا أضفنا إلى المعاملات، الأحكام المتعلقة بالدولة والأسرة والسلطة القضائية والحدود المتعلقة بذات الدرجة بالشأن الاجتماعى، فإنه سيتبين لنا أن كل أحكام الشريعة الإسلامية، عدا عدد يسير منها خاص بالشعائر والشؤون الخاصة، أحكام منظمة للشؤون الاجتماعية العامة.
(2) العنكبوت:45.