وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا {7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا" [1] ."
ثامنا: ايجابية الحياة الدنيا: يستفاد من جوهر الخبرة الدينية في الإسلام أن الله تعالى قد مكن للإنسان في الأرض، ليجعل منها مسرحا لعبادته له. وما دام الله تعالى ليس مخادعا للإنسان، ولا حاقدا عليه، فإن عبادة الإنسان له لا بد أن تكون داخلة في حدود استطاعته. وتتطلب تلك الاستطاعة أن تكون مكونات عالم الحياة الدنيا مطواعة، وقادرة على تقبل الفعل الإنسانى، وقابلة للتحول إلى النموذج الموحى به من عند الله. ومقتضى هذا التدبير الإلهى هو جعل كل من الإنسان والموجودات ملائما وجوديا للآخر تماما.
وعلى العكس من الفكر الهندوسى الظنى، وعلى النقيض من البوذية واليانية، فإن الإسلام لا يرى أن هذا العالم الدنيوى مضاد للصلاح والفلاح الدينى. ويقرر وجوب عدم التنكر له، أو مناهضته في ذاته. فالكون، على العكس من ذلك، برئ وخير، ومخلوق بإحكام على نحو ييسر للإنسان استخدامه والتمتع به. والشر ليس من مقوماته التكوينية، بل هو نتاج إساءة استعمال الإنسان لمعطياته. والرذيلة الوحيدة الجديرة بالإنكار والمحاربة، هى استعمال معطيات الوجود على نحو غير أخلاقى. وهذا هو السبب في كون أخلاقية الإسلام ليست قائمة على الزهد في الحياة الدنيا.
ومن الهدى النبوى للصحابة، نهيه لهم عن المغالاة في العبادات، وعن الامتناع عن الزواج، وعن المبالغة في الصيام، وعن الطيرة، وعن التجهم. وأمرهم بالتعجيل بالفطورفى رمضان وتقديمه على صلاة المغرب، وبالمحافظة على نظافة أجسادهم وأسنانهم، وبالتجمل ومس الطيب، وارتداء أحسن الملابس، لدى
(1) الإسراء:7 - 8.