الصفحة 162 من 334

فى حال عدم التزامه به. فمقابل استنكاف الإنسان عن عبادة الله، هوحلول المعاناة والعقاب الإلهى عليه.

وانفردت اليهودية والمسيحية بدعوى تحويل تلك العلاقة من علاقة عهد، متضمن لفعلين متقابلين من طرفيه، إلى علاقة وعد. وهذا الوعد من منظور اليهودية هو التزام ربانى أحادى الاتجاه بتفضيل اليهود على غيرهم بصرف النظر عن التزامهم بالتقوى والصلاح من عدمه. فالوعد بالتفضيل قائم حتى لو صاروا أبناء بغايا وعبدوا آلهة أخرى من دون الله، على حد الصورة التى جاءت على لسان هوشع.

أما المسيحية فصورت ذلك الوعد على أنه التزام ربانى من طرف واحد، بأن يحب الله تعالى"شريكه الإنسان ويفديه"، على الرغم من ذنبه. لا بل بسبب ذنبه.

أما الإسلام فيرى، تماما كما كان الشأن في بلاد الرافدين القديمة، أن العلاقة بين الله والإنسان علاقة عهد يتضمن التزامات متبادلة من كلا طرفيه، التزاما من الإنسان بعبادة ربه، ومن الله بمكافأته على ذلك. وفى حالة إخلال الإنسان بشرط العقد، فإن الله تعالى يعاقبه. والعكس صحيح. ومن الأدلة القرآنية على ذلك، قول الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {62} وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [1] . ويقول سبحانه وتعالى:"إنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَاتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ"

(1) البقرة:62 - 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت