الصفحة 161 من 334

الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" [1] .

وخلاصة القول، أن عالمية الإسلام تسمو على كل الفوارق بين البشر، ... وتعود بهم جميعا إلى الفطرة الأولى التى يولد عليها كل مولود. وهناك تحدد تلك العالمية ما حصل عليه الإنسان بفطرته، أو ما هو مؤهل له بحكم مولده. يقول الله تعالى:"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" [2] .

ومما لا ريب فيه أن الإسلام يفاضل بين البشر على أساس العلم والحكمة والتقوى والفضيلة والاستقامة والأعمال الصالحة، والتوجه بالباطن والظاهر إلى مرضاة الله. يقول الله تعالى:"ّلاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا" [3] .

ويقرر الإسلام بكل جلاء أن هذا التفاضل مشروط بثبات صاحبه على تلك الخصال والترقى في الحكمة والتقوى والصلاح وفعل الصالحات. يقول الله تعالى:"َاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ". [4] ولقد بينت كل الديانات المنزلة من عند الله تعالى أن العلاقة بين الله والإنسان علاقة عهد، يعبد الإنسان ربه بموجبه، وفى المقابل ينعم الله تعالى عليه بالزرع والنسل والرفاة والسعادة. ويعى الإنسان أن ذلك العهد قائم على سنة التبديل

(1) أبو حامد الغزالى، المنقذ من الضلال، ص 58.

(2) الروم:30.

(3) النساء:95.

(4) محمد:38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت