عنه بولس الرسول، ولا المسيح عليه السلام، الذى أجاب حين طلب منه إعطاء نوع من الإهتمام الخاص لعشيرته لكونهم أبناء إبراهيم، بقوله:"وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْراهِيمَ." [1]
أما الإسلام فكان على الدوام رسالة للعالمين. وسجل المسلمون فيما يتعلق بمسألة التسوية بين كل البشر أمام الإسلام، ناصع البياض، على نحو لا يرقى إليه سجل أى أمة أخرى. ويقرر الإسلام في محكم القرآن الكريم بكل وضوح وقوة أن"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [2] . ويقول الله تعالى:" {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [3] ."
ويقرر الإسلام أن كافة الخصائص والملكات المشكلة لإنسانية الإنسان موجودة لدى كل البشر بالفطرة التى فطر الله الناس عليها. ولا موضع في الإسلام للتمييز ضد أى إنسان، بدعوى أن تلك الخصائص والملكات لم تكن متوفرة لديه، أو أنها كانت متوفرة في فترة ثم فقدت بسبب خطيئة ارتكبها الفرد، أو ارتكبها أسلافه، أو ارتكبها رفاقه.
ولم يربط الإسلام مبدأ المساواة بثقافة أو حضارة بعينها. فالمبادئ الأخلاقية التكوينية للإنسانية في المنظور الإسلامى ثابتة ومسلم بها لأى إنسان حتى لو كان منتميا إلى دين غير الإسلام، أو إلى ثقافة أو إلى حضارة أو أو إلى عصر آخر، أو حتى لو كان، أو لا يزال عبدا، نتيجة تبعات فعل قومه في التاريخ. ففى صحيح البخارى، نقرأ قول النبى صلى
(1) العهد الجديد، إنجيل متى: الإصحاح الثالث: 9 - 10.
(2) الحجرات:13.
(3) النساء:1.