الكلبية الأنانية الشكوكية على طرف نقيض من التأكيد القرآنى على أن الكون مخلوق لغاية، وأن لكل شئ فيه غاية.
إلا أن النقيض الحقيقى للعالمية هو النزعة التخصيصية الحصرية، التى أخذت شكل الوحدانية الفردية والقبلية في الماضى، وشكل العنصرية والقومية في التاريخ المعاصر. ولم تتحرر التقاليد العبرية اليهودية أبدا من شائبة التخصيصية هذه. وزعم أدعياؤها أنهم شعب الله المختار، ليس استنادا على أى سبب عقلى أو أخلاقى، وإنما بدعوى الاختيار الإلهى المجرد. وتمسك المنحدرون من أصلابهم من اليهود المعاصرين بدعوى وراثتهم لتلك الوضعية عن أسلافهم، وهو ما لم تقرهم عليه الأمم الأخرى حتى الآن. [1] و استجاب المسيحيون عبر التاريخ في مجملهم لنصيحة بولس الرسول لهم، من أنه"لافرق بين يهودى وإغريقى في المسيح". ولنقرأ تلك الوصية:"ليس يهودي و لا يوناني ليس عبد و لا حر ليس ذكر و أنثى لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع. فإن كنتم للمسيح فأنتم إذا نسل إبراهيم و حسب الموعد ورثة" [2] .
إلا أنه يجب التسليم بأن فئة من المسيحيين بدءا من أوجستين حتى الحروب الصليبية، مرورا بمارتن لوثر و جون كالفن والحركة التطهرية الأمريكية، وظفوا مبدأ القضاء والقدر، والمصير المقدر سلفا، كغطاء لعنصرية فظة ضد غيرهم من المسيحيين، وضد غير المسيحيين. وجاء سلوك المسيحيين تجاه بعضهم البعض طيلة تاريخهم، وتجاه الأفارقة والآسيويين والأمريكيين في القرون الأخيرة، على نحو لا يرضى
(1) انظر على سبيل المثال:
ولعرض أكثر عمقا لهذا الموضوع راجع الفصلين الأخيرين من كتاب:
(2) العهد الجديد، رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية: الإصحاح الثالث:28 - 29.