ذهابهم لصلاة الجماعة بالمساجد، وبالزواج، وإعطاء أجسادهم حقها من الراحة والنوم، والترويح عن أنفسهم بالرياضة والفن.
ويأمر الإسلام المسلم بالطبع بتنمية ملكاته، وفهم نفسه، وفهم الطبيعة والعالم الذى يعيش فيه، وبأن يشبع احتياجاته الفطرية للغذاء والمأوى والراحة والجنس والتكاثر، وبأن يحقق التوازن والتناغم في علاقته مع غيره من البشر ومع الطبيعة، وبأن يحول الأرض إلى بستان مثمر، ومزرعة خصبة، وحديقة غناء، وبأن يعبر عن فهمه واحتياجاته ورغباته، ويجسدها في أعمال جميلة. وكل هذا يدخل في مفهوم التاريخ و في مفهوم الثقافة. فمضمون المشيئة الإلهية والاستقامة عليها هو صنع التاريخ وإبداع الثقافة على أحسن وجه ممكن. فالإسلام يعتبر كل عمل قابل لأن يضيف ولو القليل إلى القيمة الإجمالية للكون، داخلا في مفهوم عبادة الله، طالما تم القيام به ابتغاء مرضاة الله.
وترتيبا على ذلك، فإن المسلم لا يجد غضاضة في العناية بجسده، أو في إشباع غرائزه. بل إنه يرى كمسلم واع، أن هذا الإشباع هو بالنسبة له مجرد نذر يسير مما ينتظره من نعيم الجنة، فيما لو ثابر على القيام بواجبه تجاه ربه. يقول الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [1] . ويأمرنا القرآن مرارا أن"يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" [2] .
ويفترض ذلك، بكل وضوح، تبجيل العمل والنجاح والإنجاز في عملية تحويل الطبيعة. فلا بد من زراعة الأرض لكى تخرج ثمارها. وبذا يتبلور مجددا مبدأ التقرب إلى الله تعالى بزراعة الأرض الذى عرفته بلاد الرافدين القديمة، والذى
(1) الأعراف:32.
(2) الأعراف:31.