الصفحة 157 من 334

وميدان يتقرر فيه المصير بإقدام وشجاعة، وتجرى فيه عملية صنع التاريخ.

وعلى العكس من النظريات السياسية الليبرالية، فإن نظرية الأمتية تقوم على حكومة الحد الأكبر، لا الأدنى، وتكون الحاكمية في ظلها لله تعالى والسيادة لشريعته، وليس لإرادة الأغلبية التحكمية، ويكون الخير الأسمى هو تجسيد النموذج الربانى، وليس السعادة كما يتصورها أعضاء المجتمع. و لا ينتمى الفرد المسلم لعضوية تلك الأمة على شاكلة المجند، بل بصفة المتطوع للحياة، المعبأ على الدوام لتجسيد المطلق في أرض الواقع [1] . فالأمة مجتمع العمل الكلى وليس الشمولى، الصادر عن أهل الاختصاص، الإرادى وليس السلطوى.

وتنبثق تلك الرؤية للأمة بحذافيرها من حقيقة صرح بها القرآن الكريم، مفادها أن حياة الإنسان على الأرض ليست عبثية، وأن الوجود ذاته ليس لعبة، بل هو أمر غاية في الجدية. يقول الله تعالى:"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ {190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"ويقول عز وجل:"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ" [2] .فالمسلم المرتبط بأمته، إنسان جاد صاحب قضية يعيش من أجلها. يقول الله تعالى:"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ"

(1) لمزيد من التفصيلات حول الدور الأخلاقى للأمة العالمية، انظر:

(2) آل عمران:191، الأنبياء:16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت