الصفحة 150 من 334

جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" [1] ."

و خطيئة آدم خطيئة عادية. كانت هى أول خطأ في التقدير الأخلاقى، وأول إساءة تصرف، وأول جناية يرتكبها إنسان. إلا انها رغم كونها الأولى من نوعها من كل هذه الجوانب، فإنها جريرة إنسان واحد. وتندرج، بالتالى، ضمن مسؤوليته الشخصية، ولا يتعدى أثرها إلى أحد غيره. وهذه الخطيئة ليست خالية من أى أثر كونى فحسب، بل هى خالية من أى أثر حتى على أبناء آدم أنفسهم. وهى لا تشكل هبوطا لا لآدم ولا لأحد غيره. حقيقة أنها تسببت في هبوط آدم من الجنة إلى الأرض. ولكنها لم تغير شيئا في فطرته وقدراته ووعده ورسالته ومصيره. فالإنسان لم يسقط، ولا داعى بالتالى لتخليصه أو لفدائه. الإنسان، بالأحرى مخاطب بأمر إلهى تكليفى يتعلق بما ينبغى عليه فعله. وقيمته رهن بطاعته لهذا الأمر أو معصيته له. فالإسلام ينفى السقوط عن الإنسان، ويقرر براءته. ويؤكد على الفلاح والسعادة، وليس على مفهوم الخلاص.

ولما كان كل إنسان رهين بعمله، فإن فلاحه أو خسرانه يتقوم بالكلية على عمله. ولا يتوقف مثل ذلك الفلاح على مباركة أحد أو وساطته، ولا هو رهن بطقوس سرية مقدسة، و لا بعضوية مؤسسة روحية مثل الكنيسة. فلا وساطة في الإسلام، ولا طقوسا سرية.

فالأمر الأخلاقى التكليفى، المخاطب به الإنسان، لا يلتفت إلى الماضى، ولا يتعلق بحدث وقع في الماضى، سواء كان هذا الحدث يشير إلى هبوط، أو إلى فداء تم على يد شخص آخر. ومنبع هذا الأمر ليس مثل تلك الأحداث الماضية، بل هو يتعلق جملة وتفصيلا من حدث

(1) البقرة:35 - 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت