الجليل، أن يذكر المسلمين الذين كان جلهم آنذاك عربا من حيث العرق، وكلهم عرب من حيث اللغة والثقافة، أنه:"لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى" [1] .
أما الملكة التكوينية الثانية للنفس البشرية على صعيدالعقل، فهى قدرة الإنسان على تحمل المسؤولية. وأصر الفلاسفة المسلمون على تعريف تلك الملكة بـ: القدر، أو القدرة على الفعل، في حين عرفها رجال الدين بـ: الكسب، أى القدرة على اكتساب عاقبة الفعل، لكونهم اعتبروا الفعل قاصرا على الذات الإلهية. و يتعلق الفرق بين القدر والكسب بدقائق التعبير الدينى. أما على المستوى الأخلاقى فإن المفهومين متماثلان، حيث أن كليهما يترتب عليه نفس الأثر المتمثل في تحميل الإنسان المسؤولية عن أعماله. ويتشكل الاستعداد الإنسانى من قدرة الإنسان على معرفة الخير أو على معرفة الإرادة الإلهية، وقدرته على طاعة الأمر التكليفى الإلهى أو عصيانه، ومسؤوليته عن أعماله. وأنعم الله تعالى على كل إنسان بلا استثناء، بهذا الإستعداد.
ولا يعرف الإسلام أى خلاص لاهوتى. فالخلاص في منظوره مفهوم دينى غير مناسب، لا نظير له في المفردات الإسلامية. والإنسان لا يواجه أى مأزق يحتاج إلى تخليصه منه. نعم ارتكب أول آدمى - آدم - خطيئة تمثلت في الأكل من الشجرة المحرمة. إلا أنه تاب إلى الله وتقبل الله توبته وغفر له. يقول الله تعالى:"وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35} فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ {36} فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37} قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا"
(1) أمين دويدار، صور من حياة الرسول، القاهرة: دار المعارف بمصر،1372هـ/1953،ص 593.