ويختلف الإسلام ثالثا مع المسيحية التى تمايز بين البشر من حيث امتلاكهم جميعا ناموسا طبيعيا، وتدعى اختصاص أتباعها بناموس إلهى بحكم إيمانهم وتعميدهم. ويختلف الإسلام رابعا وأخيرا، مع الرؤية الإنسانية العلمانية الأوربية، التى تستمد هويتها من الثقافة الأوربية على سبيل الحصر، وتهبط بالآسيويين والأفارقة وغيرالأوربيين عامة، بالتالى، إلى مستوى أدنى من مستوى البشر. فلم يستطع حتى رائد التنوير المفكر الكبير ايمانويل كانط، المنادى بالعقل الخالص، أن يصل بعقلانيته إلى نهايتها المنطقية، وخصص وضعية أدنى للآسيويين والأفارقة.
أما الإسلام فيرى أن كل البشر سواسية. ويذكر الله تعالى البشرية مرارا في القرآن أن:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [1] ، ويقول:"َمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ {20} وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {21} وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" [2] . وبعد أن يقرر القرآن أن كل البشر يعودون إلى آدم وحواء، وأنهم من تراب، وأساس التفاضل بينهم هو التقوى، يطرح سؤاله البليغ:"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" [3] ."
وفى حجة الوداع تنزل الوحى على النبى صلى الله عليه وسلم مشيرا إلى إتمام الله الدين. ووجد النبى أن من المناسب في هذا الموقف
(1) الحجرات:13.
(2) الروم:20 - 22.
(3) الزمر:9.