يسوغ تجسد المسيح. ولنقرأ في هذا الصدد في العهد الجديد:"19لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. 20فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ، فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا، بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. 21إِذًا أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. 22فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. 23وَلكِنِّي أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي، وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي. 24وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هذَا الْمَوْتِ؟ 25أَشْكُرُ اللهَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا! إِذًا أَنَا نَفْسِي بِذِهْنِي أَخْدِمُ نَامُوسَ اللهِ، وَلكِنْ بِالْجَسَدِ نَامُوسَ الْخَطِيَّةِ" [1] . والإسلام لا يقر تلك المقولات، ويرى، بالتالى، أن أى إنسان هو تجسيد للصورة الإلهية على الدوام.
وأسس الفكر الإسلامى رؤيته الفلسفية لأصل الإنسان على فكرة خلق الله تعالى له على صورته. ويؤكد القرآن أن الإنسان وهب روحا، يعرفها بأنها من روح الله. يقول الله تعالى:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" [2] . ومن هنا حلل النفس الإنسانية إلى مقوم حيوانى يستقى الإنسان منه أحاسيسه وشهواته، ومقوم فكرى يستقى منه عقله. وتحدث القرآن عن إنعام الله على الإنسان بحواس، وبقدرة على معرفة الكون، وعلى معرفة الله وإرادته، جديرة بالثقة فيها بدرجة مناظرة للوحى. يقول الله تعالى:"وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا"، ويقول:"ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ"
وانظر: العهدالجديد، رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، الإصحاح السابع:19 - 25.
(2) الحجر:28 - 29.