فى تقدير الله، إلى الوجود [1] . ولا يختلف عن هذا النمط من التفكير، الرأى السائد لدى بعض المفكرين الهنود، أن الإنسان، بما في ذلك غوتاما بوذا - بل عالم الطبيعة برمته - شرير، وغير حقيقى ... [2] .
رابعا: الخلق على صورة الله: يتوافق القرآن مع الرؤية اليهودية والمسيحية في أن الإنسان مخلوق على صورة الرب. ومن الشواهد القرآنية على ذلك، قول الله تعالى:"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ"، وقوله:"اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"، وقوله سبحانه:"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ" [3] .
إلا أن القرآن يتفق مع اليهودية، ويخالف المسيحية، في اعتبار أن هذه الصورة فطرية في كل البشر ودائمة، بمعنى أنها: جزء من طبيعة الإنسان لا يمكن فقده. ولم يوافق الإسلام المسيحية في التمييز بين صورة فطرية إلهية فبل الخطية، و صورة أخلاقية بعدها، كما لم يضفى على أى منهما أوعليهما معا أى وضعية وجودية، على غرار ما يومئ إليه المفهوم اللاهوتى: ناموس الله / ناموس الخطية.
ومرد التمييز المسيحى بين الصورتين هو الحاجة إلى اعتبار الخطيئة أمرا وجوديا يصدق على كل البشر، ويشكل المأزق الضرورى الذى لا يستطيع معه أى إنسان أن يخلص نفسه منه بجهده الخاص، مما
(3) الحجر:29، غافر:64، التغابن:3.