الصفحة 125 من 334

فى صميم أنشطة كل الحيوانات، وفى الأنشطة الأخرى سواء كانت مرتبطة بنشاط التغذية أم غير مرتبطة به، وفى الأفعال ورود الأفعال المتبادلة بين العناصر، سواء على الأرض، أو في المياه، أو في الجو، أو بين الأجرام الكائنة في الفضاء الخارجى. ولا تزال معرفتنا بتعقيدات بيئة الطبيعة بالغة السذاجة. فما كشفت عنه العلوم الطبيعية منها يكفى فحسب لتخيل بنية النظام ككل.

ويضعنا الكون، بوصفه نظاما له غاية، أمام مشهد مهيب. فحجم الكون وشموله على المستوى الكلى، ودقائق تفصيلاته على المستوى الجزئى، والطابع الكامل والبالغ التعقيد لآليات التوازن فيه، تأسر الألباب وتحير العقول. ويقر العقل بتواضعه أمامها، تواضع الحب والإعجاب والتقدير والوعى بقيمتها. ولنتأمل في قول الله تعالى:" {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا"،وفى قوله سبحانه:"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2} الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ {3} ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ {4} ، وفى قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [1] . ولما كان الله تعالى قد خلق هذا العالم لغاية، فإنه يستمد جماله وبهاءه من الغاية التى خلق من أجلها. ولا معنى لقول الشاعر الذى يبدى فيه إعجابه بالوردة"يا لجمال هذه الوردة، ففيها يتجلى وجه الله"غير أن تلك الوردة تخدم غايات الإنسان والحشرات بأريجها وبجمالها الظاهر. وهى غايات أنعم الله بها عليها ز وهى تؤديها"

(1) الإسراء:85، الملك:1 - 4، آل عمران:192

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت