على أكمل وجه، كاشفة لكل من لهم أعين يبصرون بها عن عظمة القدرة وكمال الإبداع الإلهى.
1 -الطبيعة بوصفها مملوكة لله تعالى بالأصالة: يقوم المبدأ الإسلامى على ركيزتين، الأولى ماورائية غيبية، قوامها اعتبار كل ما بالوجود مملوكا لله تعالى. والثانية هى البعد الأخلاقى في تعامل الإنسان مع الموجودات. فالإسلام يعلم البشر أن الطبيعة خلقت لتكون مسرحا لعمل الإنسان، وحقلا ينمو فيه ويزدهر، ويستمتع بنعم الله تعالى، ليبرهن بقيامه بذلك على جدارته الأخلاقية. ويرتبط هذا المبدأ بأربعة معطيات:
أولها، أن الطبيعة مملوكة لله تعالى، وليس للإنسان. وحصل الإنسان من الله تعالى على حق الانتفاع بها، على النحو الذى حدده سبحانه وتعالى له. وهو مطالب برعاية ما وضعه الله تعالى تحت تصرفه بصفة أمانة. ... يقول الله تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} . ويقول:" {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} ، ويقول:" {وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، ويقول:"لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،ويقول: {وَلَلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ} [1] ."
ومن المقطوع به أن حق الانتفاع لا يخول الإنسان حق تدمير الطبيعة، ولا حق استغلالها على نحو يفسد التوازن البيئى أو يدمره. وحق الانتفاع الذى هو كل ما يمتلكه الإنسان حق فردى يجدده الله تعالى مع كل
(1) هود:61،الحديد:7،آل عمران:189،المائدة:120، الجاثية:27.