أن يجد الطعام كلما سمع صوت جرس، فاعتقد أن الجرس هو سبب الطعام. [1]
ونرى نحن المسلمون، أن مسبب هذا النظام الكونى هو الله تعالى. فالكون صار كونا، وليس فوضى، نتيجة بث الله تعالى سننه الإلهية فيه، والتى هى سنن قابلة للمعرفة بها، أى لاستكشافها بالملاحظة والتفكر، كملكات زود الله بنى الإنسان بها، لتمكينهم من إثبات قدرتهم على تحقيق الإرادة الإلهية بأفعالهم تلك بأنفسهم. فالإسلام ليس عقبة في سبيل العلم، بل إنه هو عامة والتوحيد خاصة، شرط العلم.
فالمسلم يؤمن على نحو يقينى قاطع، أن الله تعالى هو السبب الأسمى، وهو الفاعل الوحيد، الذى بنعمته وجد كل موجود، ويحدث كل ما يحدث في الوجود. ومن هنا فإن الطبيعة، في منظور التوحيد، صالحة وقابلة للملاحظة والتحليل العلمى. وما يسمى"القفزة الاستقرائية"ليس بالنسبة للعالم المسلم، قفزة على الإطلاق، بقدر ما هو خطوة أخرى في قياس منطقى مقدمته الكبرى هى: لا إله إلا الله.
ثانيا: الكون الغائى: لا يقتصر نظام الطبيعة على النظام المادى للعلل والمعلولات، وهو النظام الذى يجليه المكان والزمان وما شاكل ذلك من مقولات نظرية، لأفهامنا. فالطبيعة ساحة، بذات الدرجة، لغايات. فلكل شئ فيها غاية، يساهم بتحقيقها في إثراء الكل وتحصيل توازنه. وكل شئ في الوجود من أصغر حصاة جامدة في الوادى، ومن أصغر الأحياء المائية العالقة على سطح مياه المحيطات، ومن السوطيات الميكروبية الكائنة في أحشاء صرصور، إلى المجرات وشموسها، إلى أشجار