ومعنى كون قوانين الطبيعة سننا إلهية لا تتبدل ولا تتغير، أن الله تعالى يحرك خيوط السببية عبر أسباب نمطية. والنمط لا ينتج إلا عن وجود علاقة سببية ثابتة بين السبب والمسبب. وثبات العلاقة بين العلة والمعلول هو، بالضبط، الذى يجعل الفحص والاكتشاف، ومن ثم العلم ممكنا.
فالعلم لا يعدو كونه بحثا عن مثل تلك السببية المتكررة في الطبيعة، لأن علاقات السببية المشكلة لخيط سببية ما، تتكرر في خيوط السببية الأخرى المناظرة له. والبرهنة على وجود مثل تلك العلاقة مناظر لاكتشاف قوانين الطبيعة، وهو الشرط المسبق لإخضاع قوى السببية في الطبيعة للضبط والهندسة. وهو بالتبعية الشرط الضرورى لانتفاع الإنسان بها. وهو من ثم الفرضية المسبقة لكل ما يبدعه الإنسان من تقنيات.
ولقد جحد العلماء الغربيون المحدثون وجود الله، وفصلوا بينه وبين الطبيعة، كما لو كان ذلك ممكنا. ومرد فعلتهم تلك هو كراهيتهم للكنيسة المسيحية، وما ادعته لنفسها من سلطة بلا أى وجه استحقاق، على المعرفة كلها، بما فيها معرفة الطبيعة. ولم تستطع العلوم الطبيعية أن تزدهر في الغرب، إلا بعد أن أقدموا على تلك الخطوة.
فعلى مدى ألف سنة، لم ينتج المسيحيون علما طبيعيا بسبب هيمنة الكنيسة هذه. وصادرت الكنيسة على أية إمكانية لتحريك الروح العلمية، نتيجة نهجها المفارق، ولاهوتها التجسيدى، وتعاليمها التسلطية التى خاضت بلا سند، من منطلق تحكمى، في قضايا العلم الطبيعى. وعضدت سلطة الكنيسة، الأسطورة والخرافة. ونظر ت الكنيسة إلى إزالة الأسطورة والخرافة على أنه بمثابة تهديد لسلطتها. وسعت الكنيسة إلى