الصفحة 118 من 334

هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا" [1] ."

ويعنى التوحيد بالضرورة، في ضوء ما سلف، نفى وجود أى قوة فاعلة أخرى مع الله تعالى، الذى فطر الكون، على سنن أبدية لا تغيير لها ولا تبديل. ويرقى ذلك إلى مصاف الإقرار بأن كل مبادرة من جانب أى قوة طبيعية، محكومة في نهاية المطاف بقدرة الله تعالى وتصريفه. وبذا تنتفى أوهام السحر والشعوذة والأرواح الشريرة، وأية تصورات مشعوذة عن تدخل تحكمى من جانب أى مخلوق في عمليات الطبيعة. بلغة أخرى، فإنه بالتوحيد تتم المفاصلة بين الطبيعة، وبين الآلهة والأرواح المزعومة الخاصة بالأديان البدائية، و خرافات السذج والجهلة.

ولقد أفاض الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه (التوحيد الذى هو حق الله على العبيد) فى بيان أن كل خرافة، وكل عمل من أعمال السحر أو الدجل، يوقع فاعله، والمتعاطى معه المصدق له في الشرك، أى في انتهاك حمى التوحيد.

فلقد أتاح التوحيد، القائم على عبودية كل ما في الوجود لله رب العالمين، للعقل المختلق للأساطير الدينية والأسير لها، فرصة للنضج والتبدل، ولتجاوز وضعيته تلك. كما أتاح الفرصة للعلوم الطبيعية والحضارية، لأن تتطور في كنف رؤية دينية كونية تنفى أى ربط للمقدس بالطبيعة جملة وتفصيلا. وبذا يحقق التوحيد للعلوم الطبيعية، بالضرورة، أهم شرط تحتاجه وتتطلع إليه ولا تستطيع أن تتطور دونه، ألا وهوالتسليم بالطابع"الدنيوى"أو"العلمانى"للطبيعة.

(1) النمل:61،غافر:64، النساء:78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت