الصفحة 114 من 334

أو يزيد قدم الفكر المسيحى الطبيعة على أنها النقيض للنعمة الإلهية. ونظر إليهما على أنهما ضدان لا يجتمعان، السعى إلى أحدهما يعنى بالضرورة تعديا على الآخر. .

وانفتح المسيحيون على الحياة، وعلى النظر إليها بإيجابية، متأثرين بالفكر الإسلامى أولا، ثم بحركة النهضة والتنوير، والفلسة المدرسية. لاحقا. إلا أن ذلك لم يستأصل تنكر العقل المسيحى للعالم الدنيوى وإدانته له، بل ساهم فحسب في توقفه عن الخوض في تلك المسألة. ثم احتلت النزعة الطبيعية العقل المسيحى فيما يتعلق بموقفه من الطبيعة والعالم، بل هيمنت عليه أحيانا، في العصر الحديث، مع انتصار الحركة الرومانسية والعلمانية بعد الثورة الفرنسية.

أما في الإسلام، فإن الطبيعة من خلق الله تعالى وهى منحة منه. وهى بوصفها مخلوقة ذات غاية وكاملة ومنظمة. وهى بصفتها منحة إلهية بمثابة نعمة وخير خالص برئ موضوع تحت تصرف الإنسان. والهدف منه هو تمكين الإنسان من فعل الخيرات، وتحقيق السعادة والفلاح. وتتلخص الرؤية الإسلامية للطبيعة في كونها تتصف بصفات ثلاث: النظام والهدفية والخيرية.

أولا: الكون المحكم: من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، الإقرار بأن الله وحده لا شريك له هو الخالق الذى أعطى كل شئ خلقه، وإليه تنتهى أسباب كل ما يحدث في الكون، وإليه مصير كل ما هو كائن، وأنه سبحانه وتعالى هو الأول والآخر.

ويعنى الدخول في ساحة مثل هذه الشهادة بحرية واقتناع، وبفهم واع لمضمونها، إدراك أن كل ما يحيط بنا من أشياء أو من أحداث، وكل ما يحدث في المجالات الطبيعية والإجتماعية والنفسية، هو من صنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت