الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ. فَإِنَّهُ حَتَّى النَّامُوسِ كَانَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْعَالَمِ. عَلَى أَنَّ الْخَطِيَّةَ لاَ تُحْسَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَامُوسٌ. [1]
وشر الخليقة، الوجودى الأساسى المستشرى، هو السبب في عملية الخلاص الإلهى بتجسده هو ذاته في يسوع وصلبه وموته. وبعد عملية الخلاص هذه، ترى المسيحية نظريا عدم القطع بعودة الكمال إلى الطبيعة. أما من الوجهة العملية، فإن العقل المسيحى ظل ينظر إلى الخليقة على أنها ساقطة في الخطيئة، وإلى الطبيعة على أنها شريرة. وانتقلت العداوة البالغة للمادة التى اتسمت بها الغنوصية، إلى المسيحية، وفاقمت من مقتها وعدائها للطبيعة والحياة الدنيا بوصفهما بكل مستوياتهما، الشغل الشاغل، للرومان الذين هم الأعداء الأول للمسيحية.
واعتبرت المسيحية الطبيعة بكل إمكاناتها المادية ونزعاتها، مملكة للشيطان. و من شأن الركون إليها على المستوى المادى، أن يبعد الواقع فيه عن العالم الآخر، إلى عالم الجسد والخطيئة. والطبيعة، على الصعيد الواقعى، هى وقوع في إغراء السياسة والرغبة في السلطة وفى تأكيد الذات، والنهج القيصرى. ولا طائل وفق التعريف المسيحى من محاولة تنظيم حركة التاريخ باتجاه تغيير كنه الطبيعة.
فلنطالع شواهد على ذلك مما جاء في إنجيل متى:"لذلك أقول لكم لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَاكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟ 26اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ [2] . فعلى مدى ألف سنة"
(1) العهد رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية: الإصحاح الخامس: 12 - 14.
(2) انجيل متى: الإصحاح السادس:25 - 27.