الصفحة 109 من 334

الدليل على انتفاء تلك الصفة عنه [1] . ويسمى المبدأ الأول مبدأ: الصحيح. ويسمى الثانى: مبدأ اليسر. وكلا هذين المبدأين يحمى المسلم من الإنغلاق الذاتى في التعامل مع الوجود، ومن نزعة المحافظة المهلكة، ويحثه على الشهود والاستجابة لمتطلبات الحياة وللخبرة الجديدة، ويشجعه على معالجة المعطيات الجديدة بعقل ممحص، وعلى المبادرة البناءة. ومن ثم فإن هذين المبدأين يثريان خبرة الإنسان وحياته، ويمكنانه من الدفع بثقافته وحضارته، قدما على الدوام.

أما عن مفهوم التسامح، كمبدأ منهجى، متضمن في جوهر التوحيد، فيعنى أن الله تعالى لم يدع أمة من الأمم إلا وبعث فيها رسولا من أنفسهم، ليعلمهم أنه لا إلله إلا الله، ويدعوهم إلى عبادته وتوقيره. يقول الله تعالى:" {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} " [2] ، ويحذرهم من الشر ودواعيه. يقول الله تعالى:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ" [3] .

و يعنى التسامح في هذا المضمار، اليقين بأن الله تعالى قد وهب البشر جميعا فطرة سليمة تمكنهم من معرفة الدين الحق، وإدراك المشيئة الإلهية والتعاليم الربانية. وهو أيضا اقرار بأن مرد تعدد الأديان هو التاريخ بكل عوامله المؤثرة، وأحواله المكانية والزمانية المتنوعة، وبكل ما به من تحيزات وعواطف ومصالح مكتسبة. ووراء هذا التنوع الدينى يقف الدين الحنيف الممثل لفطرة الله تعالى التى فطر الناس عليها، والتى عليها

(1) استلهم الفقهاء المسلمون من هذا المبدأ قاعدة تشريعية مفادها: الأصل في الامور الحل، إلا ما حرم بنص.

(2) الذاريات:56.

(3) النحل:36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت