شطرى شهادة التوحيد ببعدى النفى والإثبات المتضمنين بها: لا إله .. إلا الله.
ويتشكل التوحيد كمبدأ منهجى من ثلاثة مبادئ معرفية: أولها: رفض كل ما لا يتمشى مع الحقيقة. والثانى: نفى التناقضات النهائية. والثالث: الإنفتاح على الدليل الجديد، و على دليل المخالفة.
وينفى المبدأ الأول الزيف والخداع عن الإسلام، حيث أنه يضع كل شئ في الدين في متناول التمحيص والنقد. فيكفى في منظور الإسلام ثبوت مغايرة موضوع ما للحقيقة الواقعة، أو إخفاقه في التوافق معها، للقول ببطلانه، سواء كان قانونا أو مبدأ أخلاقيا شخصيا أو اجتماعيا، أو خبرا يتعلق بالوجود.
ويحمى هذا المبدأ المسلم من القول بالهوى، أى من إطلاق دعوى المعرفة بلا دليل ولا تمحيص. ويعلن القرآن أن الدعوى غير المؤسسة على بينة وتثبت، هى مجرد ظن يأمرنا الله تعالى باجتنابه. يقول الله تعالى:" {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [1] ."
ويمكن تعريف المسلم بأنه: الشخص الذى لا يقول إلا الحق، ولا يمثل إلا الحق، حتى لو عرضه ذلك للخطر. فالنفاق، وتلبيس الحق بالباطل، ووضع المرء القيمة الأخلاقية في مرتبة أدنى من مصلحته الخاصة، أو من مصلحة عشيرته، أمر بغيض في منظور الإسلام، وجدير بالإزدراء.
(1) الحجرات:12.