فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 70

نقلا عن فتح الباري 13/ 56).

-ويؤيد هذا ما ذكره الذهبي:"إن أبا مسلم الخولاني وأناسا معه، جاءوا إلى معاوية، وقالوا: أنت تنازع عليا أم أنت مثله؟.فقال: لا والله، إني لأعلم أنه أفضل مني، وأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما، وأنا ابن عمته، والطالب بدمه، فائتوه فقولوا له، فليدفع إلي قتلة عثمان، وأسلم له. فأتوا عليا، فكلموه، فلم يدفعهم إليه". (سير أعلام النبلاء للذهبي 3/ 140، بسند رجاله ثقات كما قال الأرناؤوط) .

-وأيضا فجمهور الصحابة وجمهور أفاضلهم ما دخلوا في فتنة.

-قال عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده إلى:"محمد بن سيرين، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين".

-قال ابن تيمية:"وهذا الإسناد من اصح إسناد على وجه الأرض، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقته، ومراسيله من أصح المراسيل". (منهاج السنة 6/ 236) .

-سابعًا: ما ينبغي أن يعلمه المسلم حول الفتن التي وقعت بين الصحابة - مع اجتهادهم فيها وتأولهم - حزنهم الشديد وندمهم لما جرى، بل لم يخطر ببالهم أن الأمر سيصل إلى ما وصل إليه، وتأثر بعضهم التأثر البالغ حين يبلغه مقتل أخيه، بل إن البعض لم يتصور أن الأمر سيصل إلى القتال، وإليك بعض من هذه النصوص:

-وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، يقول عنه الشعبي:"لما قتل طلحة ورآه علي مقتولا، جعل يمسح التراب عن وجهه، ويقول: عزيز علي أبا محمد أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء".. ثم قال:"إلى الله أشكو عجزي وبجري.- أي همومي وأحزاني -وبكى عليه هو وأصحابه، وقال: يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة".

-وكان يقول ليالي صفين:"لله در مقام عبد الله بن عمر وسعد بن مالك - وهما ممن اعتزل الفتنة - إن كان برا إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطره ليسير". (منهاج السنة 6/ 209) فهذا قول أمير المؤمنين، رغم قول أهل السنة أن عليا ومن معه أقرب إلى الحق.

-وهذا الزبير بن العوام رضي الله عنه - وهو ممن شارك في القتال بجانب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - يقول:"إن هذه لهي الفتنة التي كنا نحدث عنها، فقال مولاه: أتسميها فتنة وتقاتل فيها؟! قال:"ويحك، إنا نبصر ولا نبصر، ما كان أمر قط إلا علمت موضع قدمي فيه، غير هذا الأمر، فإني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر". (فتح الباري 12/ 67) ."

-هذه عائشة أم المؤمنين، تقول فيما يروي الزهري عنها:"إنما أريد أن يحجر بين الناس مكاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبدا". (مغازي الزهري) .

-ثامنًا: كيف يلام الصحابة بأمور كانت متشابهة عليهم، فاجتهدوا، فأصاب بعضهم وأخطأ الآخرون، وجميعهم بين أجر وأجرين ثم بعد ذلك ندموا على ما حصل وجرى وما حصل بينهم من جنس المصائب التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت