فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 70

فهل يعقل بعد هذا أن تخرج عليه وتحاربه؟! ثمّ تعمد إلى إنكار فضله وفضائله كما زعم المغرضون؟!

-علاقتها بعلي بن أبي طالب ـ كما سنرى ـ مبنية على المودة والاحترام والتقدير المتبادل، فعليّ أعرف الناس بمقام السيدة عائشة، ومنزلتها في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلوب المسلمين، كما كانت هي الأخرى تعرف لعليّ سابقته في الإسلام، وفضله وجهاده، وتضحياته، ومصاهرته للنبي صلى الله عليه وسلم.

-وقد روت عددًا من الأحاديث في فضائل عليّ وأهل البيت رضي الله عنهم، ذكرها أئمة الحديث بأسانيدها، وهي تدل دلالة واضحة على عظيم احترامها وتقديرها لأمير المؤمنين عليّ وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين.

-وقد روت السيدة عائشة مناقب أهل البيت التي تعتبر شامة في مناقب الإمام عليّ، رضي الله عنه.

-من ذلك ما أخرجه مسلم، عن عائشة، رضي الله عنها قالت:"خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرطٌ مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ."

-قلت: والذي أدين الله به أنه لا يصح حديث الكساء إلا من طريق عائشة - رضي الله عنها - فقط، فكيف يدعي من كان له أدنى ذرة عقل أو دين أن يتهمها بنصب العداء لعلي رضي الله عنه.

-ولما بويع عليّ، رضي الله عنه خليفة للمسلمين، لم يتغير موقفها منه ولا حملت في قلبها عليه، وهي التي كانت تدعو إلى بيعته كما رأينا. وكانت تعرف مكانته العلمية والفقهية، لذلك عندما سألها شريح بن هانئ [1] عن المسح على الخفّين، قالت له: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-ذكر الحافظ (ابن حجر) في فتح الباري قول المهلب: إن أحدا لم ينقل إن عائشة ومن معها نازعوا عليًّا في الخلافة، ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة. [2]

ولا ننسى في ختام هذا الباب أن وننبه إلى وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسيدة نساء الجنة فاطمة رضي الله عنها بأن تحب عائشة رضي الله عنها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنته فاطمة:"أي بنية، ألست تحبين ما أحب"فقالت: بلى، قال"فأحبي هذه". [3]

(1) شريح بن هانئ: ( ... - 78 هـ = ... - 697 م) بن يزيد الحارثي: راجز، شجاع من مقدمي أصحاب علي، كان من أمراء جيشه يوم الجمل، قتل غازيا بسجستان. الزركلي: الأعلام، 3/ 162.

(2) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري، 13/ 70.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الهبة، باب من أهدى إلى صاحبه، وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم (2442) ، باب فضائل فاطمة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت