-وإنه بدون المال تتعطل كثير من حدود الله عز وجل وفرائضه فبالمال يصون الإنسان عرضه ودينه، ولذلك ورد عن سعيد بن المسيب أنه قال عند موته وقد ترك مالا كثيرا:"اللهم إنك تعلم أني لم أجمعه إلا لأصون به ديني"، وورد مثل ذلك عن الثوري وغيرهما من السلف [1] .
وبالمال تظل فريضة الزكاة قائمة الركن الثالث من أركان الإسلام، وبه تظل فريضة الحج قائمة، وبالمال أيضا تظل فريضة الجهاد في سبيل الله قائمة قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [2] . وذلك لا يتم إلا بالمال، وبالمال توصل الأرحام ويتقرب إلى الله عز وجل بالصدقات والإحسان إلى الفقراء والمساكين وفي وجوه الخير.
-من أجل ذلك كله كان حفظ المال هو أحد كليات الشريعة ومقاصدها الخمسة. قال صاحب جوهرة التوحيد:
وحفظ دين ثم نفس مال نسب *** ومثلها عقل وعرض قد وجب [3] .
قال الإمام الغزالي:
لا نشك في أن مصلحة الدين مراد الشرع وهو معلوم بالضرورة وليس بمظنون، ولا شك في أن رد كافة الناس على قدر الضرورة أو الحاجة أو إلى الحشيش والصيد مخرب للدنيا أولا وللدين بواسطة الدنيا ثانيا [4] .
-إن الفقر في ذاته ليس بمذموم إن كان قدرا من أقدار الله عز وجل، أما أن يرضاه الإنسان لنفسه ويسعى إليه ويضيع ماله ويرى أن ذلك أفضل له فهذا شيء لا يرضاه عقل ولا دين.
1 -وردت أحاديث كثيرة تحث على الغنى وتمدح ذوي الهمم العالية الذين لا يرضون بالدون من العيش، ومعظمها صحيحة وصريحة.
(1) فتح الباري 11/ 321 بتصرف.
(2) سورة الأنفال آية رقم 60.
(3) حاشية البيجوري على جوهرة التوحيد ص 322. ط: دار السلام. القاهرة. الأولى 1422 هـ- 2002 م. تحقيق: الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد مفتي الديار المصرية.
(4) إحياء علوم الدين 2/ 167، 168.