الصفحة 31 من 42

وقال لقمان لابنه: يا بني استعن بالكسب الحلال عن الفقر؛ فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته، وأعظم من هذه الثلاث استخفاف الناس به [1] .

ثانيا: أثر الفقر على الأخلاق:

لا شك أن الفقر خطر عظيم على أخلاق الإنسان وسلوكه، فإذا كان ضغط الحاجة قد يدفع الإنسان إلى الكفر كما تقدم، فليس ببعيد أن يدفعه إلى الكذب أو الخيانة أو الرشوة أو السرقة؛ لإشباع رغباته وسد حاجاته؛ بل لا يبعد أن يؤدي به الفقر إلى الانحراف في فطرته والتفريط في عرضه.

ولذلك فقد أخرج الشيخان بسنديهما عن عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة بقوله: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المَأْثَم والمَغْرَم» فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: «إن الرجل إذا غَرِم حدث فكذب ووعد فأخلف» [2] .

* التعليق:

قال ابن حجر: والمراد أن ذلك [3] شأن من يستدين غالبا [4] .

وقد أخرج الشيخان أيضا بسنديهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية. فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ الليلة على زانية. قال: اللهم لك الحمد على زانية. لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني. فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ على غني. قال: اللهم لك الحمد على غني. لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق. فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ على سارق. فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق. فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها ولعل الغَنِيّ يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق يستعف بها عن سرقته» [5] .

* التعليق:

(1) إحياء علوم الدين 2/ 99.

(2) أخرجه البخاري- كتاب الأذان- باب الدعاء قبل السلام 1/ 286 ح رقم 798 بلفظه.

، وأخرجه مسلم- كتاب المساجد- باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وجهنم 1/ 412 ح رقم 588 بلفظه.

(3) إشارة إلى الكذب وخلف الوعد.

(4) فتح الباري 2/ 389.

(5) أخرجه البخاري- كتاب الزكاة- باب إذا تصدق على غني وهو يعلم 2/ 516 ح رقم 355 بلفظ قريب. ...

، مسلم- كتاب الزكاة- باب ثبوت أجر المتصدقين وإن وقعت الصدقة في يد فاسق 2/ 709 ح رقم 1022 بلفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت