وردت نصوص كثيرة تحث على الغنى وتمدح ذوي الهمم العالية الذين لا يرضون بالدون من العيش وهذه نماذج منها:
1 -عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار» [1] .
* التعليق:
قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين» قال العلماء: الحسد قسمان حقيقي ومجازي، فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها، وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة. وأما المجازي فهو الغِبْطَة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوال عن صاحبها، فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وإن كانت طاعة فهي مستحبة، والمراد بالحديث: لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما [2] .
وقال أيضا: معناه: ينبغي أن لا يغبط أحد إلا على هاتين الخصلتين [3] .
وقال ابن علان الدمشقي -معللا عبارة النووي الأخيرة-: لعظم نفعهما وحسن وقعهما [4] .
فالحديث كما نرى فيه مدح للغنى وحث صريح على التنافس في كسب المال من حله وإنفاقه في وجوهه وأن من فعل ذلك كان بأفضل المنازل عند الله عز وجل.
2 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم فقال: وما ذاك؟ فقالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟» قالوا: بلى يا رسول الله قال: «تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة
(1) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب التوحيد- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:» رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار «6/ 2737 ح رقم 7091 بلفظه
، أخرجه مسلم في صحيحه- كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها وعَلَّمَها 1/ 558 ح رقم 815 بلفظه.
(2) المنهاج بشرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي 6/ 421. ط: دار الخير. بيروت. الخامسة سنة 1420 هـ- 1999 م.
(3) رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للنووي- باب الكرم والوجود والإنفاق في وجوه الخير ص 19 ح رقم 544. ط: دار المنار. القاهرة. د: ت. تحقيق: صلاح عويضة.
(4) دليل الفالحين شرح رياض الصالحين لابن علان الدمشقي -ت 1057 هـ- باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير 2/ 475 ح رقم 544. ط: دار الحديث. القاهرة. الأولى سنة 1419 هـ- 1998 م. تحقيق: عصام الدين الصباطي.